78نحن فيه.
فإنّ ما ذكرناه ليس اختلافاً في حدّ الحسن،بل هو تقسيم له،و الحديث الحسن صادق علىٰ كلّ من النوعين.
[قوّة الحديث بتضافر الإسناد]
ثمّ إنّ الأحاديث التي جمعناها في الزيارة،بضعة عشر حديثاً ممّا فيه لفظ «الزيارة»غير ما يستدلّ به لها من أحاديث اخر،و تظافر الأحاديث يزيدها قوّة؛ حتّىٰ أنّ الحسن قد يترقّىٰ بذلك إلىٰ درجة الصحيح.
و الضعيف قسمان:
قسم يكون ضعف راويه ناشئاً من كونه متّهماً بالكذب و نحوه،فاجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا الجنس لا يزيدها قوّة.
و قسم يكون ضعف راويه ناشئاً من ضعف الحفظ،مع كونه من أهل الصدق و الديانة،فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر،عرفنا أنّه ممّا قد حقّقه،و لم يختلّ فيه ضبطه له،هكذا قاله ابن الصلاح رحمه الله و غيره 1.
فاجتماع الأحاديث الضعيفة من هذا النوع يزيدها قوّة،و قد يترقّىٰ بذلك إلىٰ درجة الحسن أو الصحيح.
و لهذا لمّا تكلّم النوويّ رحمه الله في أنّ ميقات ذات عرق،هل هو منصوص عليه،أو مجتهد فيه؟صحّح أنّه منصوص عليه،و ذكر عن جمهور أصحابنا تصحيحه للأحاديث الواردة فيه،و إن كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة،فمجموعها يقوّي بعضه بعضاً،و يصير الحديث حسناً،و يحتجّ به،هكذا ذكره في«شرح المهذّب»في