315
[ الاستغاثة ]
و أمّا الاستغاثة:فهي طلب الغوث.
و تارة:يطلب الغوث من خالقه؛و هو اللّٰه تعالى وحده،كقوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ .
و تارة:يطلب ممّن يصحّ إسناده إليه علىٰ سبيل الكسب،و من هذا النوع الاستغاثة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في هذين القسمين.
و تعدّي الفعل تارة:بنفسه،كقوله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ . فَاسْتَغٰاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ و تارة:بحرف الجرّ،كما في كلام النحاة في المستغاث به،و في «كتاب سيبويه»رحمه اللّٰه تعالى:فاستغاث بهم ليشتروا له كليباً.
فيصحّ أن يقال:«استغثت النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»و«أستغيث بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»بمعنىٰ واحد؛ و هو طلب الغوث منه بالدعاء و نحوه على النوعين السابقين في التوسّل من غير فرق،و ذلك في حياته و بعد موته.
و يقول:«استغثت اللّٰه»و«أستغيث باللّٰه»بمعنىٰ طلب خلق الغوث منه،فاللّٰه تعالى مستغاث،فالغوث منه خلقاً و إيجاداً،و النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مستغاث،و الغوث منه تسبّباً و كسباً،و لا فرق في هذا المعنىٰ بين أن يستعمل الفعل متعدّياً بنفسه،أو لازماً،أو تعدّىٰ بالباء.
و قد تكون الاستغاثة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ وجه آخر؛و هو أن يقول:«استغثت اللّٰه بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»كما يقول:«سألت اللّٰه بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»فيرجع إلى النوع الأوّل من أنواع التوسّل،و يصحّ قبل وجوده و بعد وجوده،و قد يحذف المفعول به و يقال:
«استغثت بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»بهذا المعنىٰ.
فصار لفظ«الاستغاثة بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم»له معنيان:
أحدهما:أن يكون مستغاثاً.