314
[ لا حرجَ في الألفاظ كلها ]
و إذ قد تحرّرت هذه الأنواع و الأحوال في الطلب من النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و ظهر المعنىٰ، فلا عليك في تسميته«توسّلاً»أو«تشفّعاً»أو«استغاثة»أو«تجوّهاً»أو«توجّهاً» لأنّ المعنىٰ في جميع ذلك سواء:
أمّا التشفّع:فقد سبق في الأحاديث المتقدّمة قول وفد بني فزارة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:
تشفّع لنا إلىٰ ربّك،و في حديث الأعمىٰ ما يقتضيه أيضاً.
و التوسّل:في معناه.
و أمّا التوجّه و السؤال:ففي حديث الأعمىٰ.
و التجوّه:في معنى التوجّه،قال تعالى في حقّ موسىٰ عليه السلام: وَ كٰانَ عِنْدَ اللّٰهِ وَجِيهاً .
و قال في حقّ عيسىٰ ابن مريم عليه الصلاة و السلام:
وَجِيهاً فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ .
و قال المفسّرون وَجِيهَاً أي ذا جاه و منزلة عنده.
و قال الجوهريّ في فعل«وجه»:وجه إذا صار وجيهاً ذا جاه و قدرٍ.
و قال الجوهريّ أيضاً في فعل«جوه»:الجاه القدر و المنزلة،و فلان ذو جاه، و قد أوجهته و وجّهته أنا؛أي جعلته وجيهاً 1.
و قال ابن فارس:فلان وجيه؛ذو جاه 2.
إذا عرف ذلك؛فمعنىٰ«تجوّه»توجّه بجاهه،و هو منزلته و قدره عند اللّٰه تعالى إليه.