316و الثاني:أن يكون مستغاثاً به،و الباء للاستعانة.
فقد ظهر جواز إطلاق«الاستغاثة»و«التوسّل»جميعاً،و هذا أمر لا يشكّ فيه؛ فإنّ«الاستغاثة»في اللغة طلب الغوث،و هذا جائز لغة و شرعاً من كلّ من يقدر عليه بأيّ لفظ عبّر عنه،كما قالت امّ إسماعيل:أغث إن كان عندك غواث.
و قد روّينا في«المعجم الكبير» 1للطبرانيّ حديثاً ظاهره قد يقدح في هذا:
قال الطبرانيّ:حدثنا أحمد بن حمّاد بن زغبة المصريّ،حدثنا سعيد بن عفير،حدثنا ابن لهيعة،عن الحارث بن يزيد،عن عليّ بن رباح،عن عبادة قال:قال أبو بكر رضى الله عنه:
قوموا نستغيث برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم من هذا المنافق.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«إنّه لا يستغاث بي،إنّما يستغاث باللّٰه عزّ و جلّ».
و هذا الحديث في إسناده عبد اللّه بن لهيعة،و فيه كلام مشهور،فإن صحّ الحديث فيحتمل معاني:
أحدها:أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كان قد أجرىٰ على المنافقين أحكام المسلمين بأمر اللّٰه تعالى،فلعلّ أبا بكر و من معه استغاثوا بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ليقتله،فأجاب بذلك؛بمعنىٰ أنّ هذا من الأحكام الشرعيّة التي لم ينزل الوحي بها،و أمرها إلى اللّٰه تعالى وحده، و النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أعرف الخلق باللّٰه تعالى،فلم يكن يسأل ربّه تغيير حكم من الأحكام الشرعيّة،و لا يفعل فيها إلّا ما يؤمر به،فيكون قوله:«لا يستغاث بي»عامّاً مخصوصاً؛أي لا يستغاث بي في هذا الأمر؛لأنّه ممّا يستأثر اللّٰه تعالى به.
و لا شكّ أنّ من أدب السؤال أن يكون المسئول ممكناً،فكما أنّا لا نسأل اللّٰه تعالى إلّا ما هو في ممكن القدرة الإلهيّة 2،كذلك لا نسأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلّا ما يمكن أن