313
[ التوسُّل بالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بتسبُّبه ]
النوع الثالث من التوسّل:أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود بمعنىٰ أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه و شفاعته إليه.
فيعود إلى النوع الثاني في المعنىٰ و إن كانت العبارة مختلفة.
و من هذا قول القائل للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم:أسألك مرافقتك في الجنّة،قال:«أعنّي علىٰ نفسك بكثرة السجود».
و الآثار في ذلك كثيرة أيضاً.
و لا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلّا كون النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سبباً و شافعاً،و كذلك جواب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و إن ورد علىٰ حسب السؤال.
كما روّينا في«دلائل النبوّة» 1للبيهقيّ بالإسناد إلىٰ عثمان بن أبي العاص قال:
شكوت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم سوء حفظي للقرآن،فقال:«شيطان يقال:خنزب،ادن منّي يا عثمان».ثمّ وضع يده علىٰ صدري،فوجدت بردها بين كتفيّ،و قال:«اخرج يا شيطان من صدر عثمان».
قال:فما سمعت بعد ذلك شيئاً إلّا حفظته.
فانظر أمر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بالخروج للشيطان؛للعلم بأنّ ذلك بإذن اللّٰه تعالى و خلقه و تيسيره.
و ليس المراد نسبة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى الخلق و الاستقلال بالأفعال !! هذا لا يقصده مسلم،فصرف الكلام إليه و منعه،من باب التلبيس في الدين،و التشويش علىٰ عوام الموحّدين.