306و روى البيهقي في دلائله 1عن أبي وجزة يزيد بن عبد 2السلميّ 3قال:لمّا قفل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة...إلىٰ أن قال:فقالوا:يا رسول اللّٰه،أسنتت بلادنا،و أجدبت جنّاتنا،و عريت عيالنا،و هلكت مواشينا، فادع ربّك أن يغيثنا،و اشفع لنا إلىٰ ربّك،و يشفع ربّك إليك.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«سبحان اللّٰه،ويلك،إن أنا شفعت إلىٰ ربّي فمن ذا الذي يشفع ربّنا إليه؟! اللّٰه لا إله إلّا هو العظيم،وسع كرسيّه السموات و الأرض،و هو يَئِطُّ من عظمته و جلاله...»و ذكر بقيّة الحديث.
إلىٰ أن قال:فقام رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فصعد المنبر،و فيه:كان ممّا حفظ من دعائه:
«اللهمّ اسق بلدك و بهيمتك،و انشر رحمتك،و أحي بلدك الميّت...»و ذكر دعاء و حديثاً طويلاً.
و في«سنن أبي داود» 4في كتاب السنّة عن جبير بن مطعم قال:أتىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أعرابيّ فقال:يا رسول اللّٰه،جهدت الأنفس،و ضاعت العيال، و نهكت الأموال،و هلكت الأنعام،فاستسق اللّٰه لنا؛فإنّا نستشفع بك على اللّٰه، و نستشفع باللّٰه عليك.
قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«ويحك،أ تدري ما تقول؟! إنّه لا يستشفع باللّٰه علىٰ أحد من خلقه؛شأن اللّٰه أعظم من ذلك...»و ذكر حديث الأطيط.
و في إسناده محمّد بن إسحاق و عنعنته،فإن ثبت فهو موافق لمقصودنا،فإنّه لم ينكر الاستشفاع به،و إنّما أنكر الاستشفاع باللّٰه،و لعلّ سبب ذلك أنّ شأن الشافع