257ذلك من إطلاق القول:بأنّ الصلاة قربة أو واجبة.
فهكذا أيضاً الزيارة من حيث هي قربة؛لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«زوروا القبور»و إن كان بعض أنواعها يقع علىٰ وجه منهيّ عنه،فيكون ذلك الوجه منها منهيّاً عنه وحده،و الحكم بالابتداع علىٰ هذا النوع لا يضرّنا،و نحن نسلّمه،و نمنع من يفعله، و الحكم بالابتداع على المطلق عين الابتداع.
[ القبور و الشرك ]
و أمّا الشبهة الثالثة:و هي أنّ من الشرك باللّٰه تعالى اتخاذ القبور مساجد،كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى: قٰالُوا لاٰ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَ لاٰ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاٰ سُوٰاعاً وَ لاٰ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً .
قالوا:كان هؤلاء قوماً صالحين في [عهد] نوح،فلمّا ماتوا عكفوا علىٰ قبورهم،ثمّ صوّروا علىٰ صورهم تماثيل،ثمّ طال عليهم الأمد فعبدوها.
و تخيّل ابن تيمية:أنّ منع الزيارة و السفر إليها من باب المحافظة على التوحيد، و أنّ فعلها ممّا يؤدّي إلى الشرك.
و هذا تخيّل باطل؛لأنّ اتخاذ القبور مساجد،و الكعوفَ عليها،و تصويرَ الصور فيها،هو المؤدّي إلى الشرك،و هو الممنوع منه،كما ورد في الأحاديث الصحيحة،كقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«لعن اللّٰه اليهود و النصارى؛اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» 1يحذّر ممّا صنعوا.
و قوله صلى الله عليه و آله و سلم لمّا أخبر بكنيسة بأرض الحبشة:«أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا علىٰ قبره مسجداً،ثمّ صوّروا فيه تلك الصورة،أولئك شرار الخلق