256على الفرق بينهما.
ثمّ إنّ هذه شهادة علىٰ نفي،يصعب إثباتها؛و إن كنّا مستغنين عن منعها أو تسليمها.
و قوله:«حتّىٰ أنّ قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم».
هذا هو المقصود في هذه المسألة.
و قوله:«لم يثبت عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لفظ بزيارة».
قد تقدّم إبطال هذه الدعوىٰ؛و تحقيق ثبوت الحديث فيها.
و قوله:«و لهذا لم يكن علىٰ عهد الصحابة و التابعين مشهد يُزار علىٰ قبر نبيّ، و لا غير نبيّ،فضلاً عن أن يسافر إليه...»إلىٰ آخر كلامه.
إن أراد ما يسمّىٰ«مشهداً»فموضع قبره صلى الله عليه و آله و سلم لا يسمّىٰ«مشهداً»و كلامنا إنّما هو فيه،و إن أراد أنه لم يكن في ذلك الزمان زيارة لقبر نبيّ من الأنبياء،فهذا باطل لما قدّمناه.
و بقيّة كلامه؛و تقسيمه الزيارة إلىٰ:شرعيّة،و بدعيّة،سبق الكلام عنه.
و فيه اعتراف بمطلق الزيارة،و يلزمه الاعتراف بالسفر إليها،و لا يمنع من ذلك كون نوع منها،يقترن به من بعض الجهّال ما هو منهيّ عنه.
فمن ادعى الزيارة من غير انضمام شيء آخر إليها بدعة،فقد كذب و جهل.
و من حرّمها فقد حرّم ما أحلّه اللّٰه تعالى.
و من أطلق التحريم عليها-لأنّ بعض أنواعها محرّم،أو يقترن به محرّم-فهو جاهل.
و هكذا من امتنع من إطلاق الاستحباب على الزيارة من حيث هي-لوقوع بعض أنواعها من بعض الناس علىٰ وجه التحريم-فهو جاهل أيضاً،فإنّ الصلاة قد تقع علىٰ وجه النهي عنه،كالصلاة في الدار المغصوبة،و ما أشبه ذلك،و لا يمنع