258عند اللّٰه» 1.
و أمّا الزيارة و الدعاء و السلام،فلا يؤدّي إلىٰ ذلك،و لهذا شرعه اللّٰه تعالى علىٰ لسان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم لما ثبت من الأحاديث المتقدّمة عنه صلى الله عليه و آله و سلم قولاً و فعلاً، و تواتر ذلك،و إجماع الأُمّة عليه.
فلو كانت زيارة القبور من التعظيم المؤدّي إلى الشرك-كالتصوير و نحوه-لم يشرّعها اللّٰه تعالى في حقّ أحد من الصالحين،و لا فعلها النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الصحابة في حقّ شهداء احد و البقيع و غيرهم.
و ليس لنا أن نحرّم إلّا ما حرّمه اللّٰه و إن تخيّلنا:أنّه يفضي إلىٰ محذور،و لا نبيح إلّا ما أباحه اللّٰه و إن تخيّلنا:أنّه لا يفضي إلىٰ محذور.
و لمّا أباح الزيارة و شرعها،و سنّها رسوله،و حظر اتخاذ القبور مساجد، و تصوير الصور عليها،قلنا بإباحة الزيارة و مشروعيّتها،و تحريم اتخاذ القبور مساجد و التصوير.
فمن قاس الزيارة على التصوير في التحريم،كان مخالفاً للنصّ،كما أنّ شخصاً لو قال بإباحة اتخاذ القبور مساجد إذا لم يفضِ إلى الشرك،كان مخالفاً للنصّ أيضاً.
و الوسائل التي لا يتحقّق بها المقصود،ليس لنا أن نجري حكم المقصود عليها إلّا بنصّ من الشارع؛فإنّ هذا من باب سدّ الذرائع الذي لم يقم عليه دليل.
فالمفضي إلى الشرك حرام بلا إشكال،و أمّا الأُمور التي قد تؤدّي إليه،و قد لا تؤدّي،فما حرّمه الشرع منها كان حراماً،و ما لم يحرّمه كان مباحاً؛لعدم استلزامه للمحذور.
و هذه الأُمور التي نحن فيها من هذا القبيل: