253و متى لم تحصل هذه الأُمور الثلاثة لا يحصل مقصوده،و ليس إلىٰ حصولها سبيل.
و نحن قد نقلنا أنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تلزم بالنذر،و على مقتضاه يلزم السفر إليها أيضاً بالنذر؛على الضدّ ممّا قال.
و أمّا قوله:«إنّ الصحابة لمّا فتحوا الشام،لم يكونوا يسافرون إلىٰ زيارة قبر الخليل و غيره من قبور الأنبياء التي بالشام».
فلعلّه لأنّه لم يثبت عندهم موضعها،فإنّه ليس لنا قبر مقطوع به إلّا قبره صلى الله عليه و آله و سلم.
و أمّا قوله:«و لا زار النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شيئاً من ذلك ليلة اسري به».
فلعلّه لاشتغاله بما هو أهمّ.
و قد تحقّقنا زيارته صلى الله عليه و آله و سلم القبور بالمدينة و غيرها في غير تلك الليلة،فليس ترك زيارته في تلك الليلة دليلاً علىٰ أنّ الزيارة ليست بسنّة،فالتشاغل بالاستدلال بذلك تشاغل بما لا يجدي.
و أمّا قوله:«إنّ الحديث الذي فيه:«هذا قبر أبيك إبراهيم فانزل فصلّ فيه، و هذا بيت لحم مولد أخيك عيسىٰ انزل فصلّ فيه»كذب لا حقيقة له.
فصدق فيما قال.
و هذا الحديث يرويه بكر بن زياد الباهليّ،قال ابن حبّان:شيخ دجّال يضع الحديث على الثقات،لا يحلّ ذكره في الكتب إلّا علىٰ سبيل القدح فيه.
و ذكر ابن حبّان من طريقه الحديث المذكور،و فيه:«ثمّ أتىٰ بي إلى الصخرة فقال:يا محمّد،من هاهنا عرج ربّك إلى السماء...»و ذكر كلاماً طويلاً كره ابن حبّان ذكره.
قال ابن حبان:و هذا شيء لا يشكّ عوام أصحاب الحديث أنّه موضوع،