252فإن قلت:إنّ الذي كان يفعله السلف من النوع الأوّل؛و هو السلام و الدعاء له،دون النوع الثاني و الثالث.
قلنا:أمّا الثالث فلا استرواح إليه؛لأنّا نبعد كلّ مسلم منه.
و أمّا النوع الأوّل و الثاني،فدعوىٰ كون السلف كلّهم كانوا مطبقين على النوع الأوّل؛و أنّه شرعيّ،و كون الخلف كلّهم مطبقين على الثاني؛و أنّه بدعة،من التخرّص الذي لا يقدر علىٰ إثباته،فإنّ المقاصد الباطنة لا يطّلع عليها إلّا اللّٰه تعالى.
فمن أين له أنّ جميع السلف لم يكن أحد منهم يقصد التبرّك،أو أنّ جميع السلف لا يقصدون إلّا ذلك؟!
ثمّ إنّه قال فيما سنحكيه من كلامه:«إنّ أحداً لا يسافر إليها إلّا لذلك»؛يعني لاعتقاده أنّها قربة،و أنّه متىٰ كان كذلك كان حراماً.
و لا شكّ أنّ بلالاً و غيره من السلف-و إن سلّمنا أنّهم ما قصدوا إلّا السلام- فإنّهم يعتقدون أنّ ذلك قربة.
فلو شعر ابن تيمية رحمه الله أنّ بلالاً و غيره من السلف فعل ذلك،لم ينطق بما قال، و لكنّه قام عنده خيال:أنّ هذه الزيارة فيها نوع من الشرك،و لم يستحضر أنّ أحداً فعلها من السلف،فقال ما قال و غلط رحمه اللّٰه فيما حصل له من الخيال،و في عدم الاستحضار.
و دعواه:«أنّه لو نذر ذلك،لم يجب عليه الوفاء به بلا نزاع من الأئمّة».
نحن نطالبه بنقل هذا عن الأئمّة.
و تحقيق أنّه لا نزاع بينهم فيه.
ثمّ بتقرير كون ذلك عامّاً في قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و غيره.
ليحصل مقصوده في هذه المسألة التي تصدّينا لها.