25و أنت وحدك في ناحية و أخشى أن يترتب علىٰ ذلك شرّ كثير فما كان جوابه إلّا أنشد قوله:
وليت الذي بيني و بينك عامر
و بيني و بين العالمين خراب
قلت:رأيتُ بخطه عدّة مقاطيع ينظمها في ذلك كأنه يتوسل بها إلى اللّٰه فإذا انقضت حاجته طمس اسم الذي كان دعا عليه.
و قد استوعب ولده عدّة تصانيفه في ترجمته التي أفردها و أفرد مسائلها التي انفرد بتصحيحها أو باختيارها في كتابه التوشيح 1.
قرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي:كتب إليّ أبو الفتح-يعني قرابته-ورقة بسبب شخص أن أكتب إلىٰ شخص في حاجة له،و ذلك قبل ولاية الشام بسنة فأجبته:«وقفتُ علىٰ ما أشرت إليه،و الذي تقوله صحيح،و هو الذي يتعيّن على العاقل،و لكني ما أجد طباعي تنقاد إلىٰ هذا بل تأبىٰ منه أشدّ الإباء،و اللّٰه خلق الخلق علىٰ طبائع مختلفة و تكلّف ما ليس في الطبع صعب»إلىٰ أن قال:«و أنا من عمري كلّه لم أجد ما يخرجني عن هذه الطريقة،فإني نشأت غير مكلّف بشيء من جهة والدي و كنتُ في الريف قريباً من عشرين سنة و كان الوالد يتكلف لي و لا أتكلف له و لا أعرف من الناس فيه غير الاشتغال ثمّ ولي والدي نيابة الحكم بغير سؤال فصرت أتكلم الكلام بسببه و أما في حق نفسي فلا أكاد أقدم علىٰ سؤال أحد إلّا نادراً بطريق التعريض اللطيف فإن حصل المقصود و إلّا رجعت على الفور و في نفسي ما لا يعلمه إلّا اللّٰه،و أما في حق غيري من الأجانب فكانوا يلحّون إلي فأتكلف فأقضي من حوائجهم ما يقدره اللّٰه،و لم أزل يكن معي عشرة أوراق أو أكثر و لا أتحدث فيها مع المطلوبة منه إلّا معرفاً و شغلت بذلك عن مصلحتي