24و كان كريم الدين الكبير و الجاي الدوادار و جنكلي بن البابا و الجاولي و غيرهم من أكابر الدولة الناصرية يعظّمونه و يقضون بشفاعته الأشغال.
و لمّا توفّي القاضي جلال الدين القزويني بدمشق،طلبه الناصر في جماعة ليختار منهم من يقرّره مكانه،فوقع الاختيار على الشيخ تقيّ الدين،فوليها-علىٰ ما قرأتُ بخطه-في تاسع عشر جُمادى الآخِرة سنة 739،و توجّه إليها مع نائبها تنكز،فباشر القضاء بهمّة و صرامة و عفّة و ديانة.
و اضيفت إليه الخطابة بالجامع الاُموي فباشرها مدّة في سنة 742،ثمّ اعيدت لابن الجلال القزويني.
و ولي التدريس بدار الحديث الأشرفية،بعد وفاة المِزي،و تدريس الشامية البرّانية بعد موت ابن النقيب في أوائل سنة 46،و كان طلب في جُمادى الاُولىٰ إلى القاهرة بالبريد ليقرر في قضائها فتوجّه إليها و أقام قليلاً و لم يتم الأمر و اعيد إلى وظائفه بدمشق،و وقع الطاعون العام في سنة 749 فما حفظ عنه في التركات و لا في الوظائف ما يُعاب عليه.
و كان متقشفاً في اموره متقلّلاً في الملابس،حتىٰ كانت ثيابه في غير الموكب تقوّم بدون الثلاثين درهماً و كان لا يستكثر علىٰ أحد شيئاً حتىٰ أنه لما مات وجدوا عليه اثنين و ثلاثين ألف درهم ديناً،فالتزم ولداه تاج الدين و بهاء الدين بوفائها.
و كان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة إلّا و جعل فيها تصنيفاً يجمع فيه شتاتها طال أو قصر،و ذلك يبين في تصانيفه.
و قد جمع ولده فتاويه و رتّبها في أربع مجلدات.
قال الصفدي:لم يرد أحد من نواب الشام و لا من غيرهم تعرض له فأفلح، بل يقع له إمّا عزل و إما موت،جرّبنا هذا و شاع و ذاع حتىٰ قلت له يوماً في قضية:يا سيدي دع أمر هذه القرية فإنك قد أتلفت فيها عدداً و ملك الأمراء و غيره في ناحية