26و مصلحة أولادي لأن اجتماعي بهم كان قليلاً يروح في حوائج الناس و لا ينقضي بها حاجة حتىٰ يزيد نفور نفسي عن الحديث فيها و كان آخر ذلك أن طلبت حاجة تقي الدين الاقفهسي فأجابني المطلوب منه بجواب لا يرضاه فحلفت لا أسأله حاجة بعدها فمات بعد نحو نصف سنة و حصلت لي الراحة بترك السؤال و لكن استمرّ الوالد في نيابة المحلة فعرض من الجلال و ولده ما يقتضي أن خاطري يغريه فحصل لي ضجر فقدّر اللّٰه وفاة الوالد و ماتت الوالدة بعده بأربعين يوماً فعزفت نفسي عن الدنيا،و أنا الآن ابن اثنين و خمسين سنة،و قد تعبت نفسي في حوائج الناس مدّة،فأريد أن اريح نفسي فيما بقي و أيضاً فلي نحو عشر سنين لا أتحرك تحركة في الدنيا فأحمدها فأخاف إذا تحدثت لغيري أن لا ينجح فأندم و يتعب قلبي، فالعزلة أصلح»إلىٰ أن قال:«و ليعلم أن الإنسان إنما يفعل ذلك إما لطبع فطري أو مكتسب،و هما مفقودان عندي،أو لحامل عليه من إيجاب شرعي و ليس من صورة المسألة،أو غرض دنيوي و أرجو أن لا يكون عندي،أو اكتساب أجر بأن يكون مندوباً،و مثل هذا:الظاهر أن تركه هو المندوب،ثمّ لو سلم فالنفس لا تنقاد إليه في أكثر الأحوال كما يترك الإنسان المندوب لطبع أو ضعف باعث و المندوب أن قل ان يعمل إلى المخالطة علىٰ جميعها و ذلك بحسب قوة الباعث و ضعفه و السلام انتهىٰ ملخّصه.
و قرأت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي علىٰ جزء من تفسير الشيخ تقي الدين ما نصه،يقول 1:
أتيت لنا من الدرّ النظيم
و كان ينظم كثيراً و شعره وسط،فمنه ما وصى به ولده محمداً،قال:
ابنيّ لا تُهمل نصيحتيَ التي
و منها قوله أيضاً:
و اقطع عن الأسباب قلبك و اصطبر
و اشكر لمن أولاك خيراً و احمد
و منها قوله أيضاً:
و خذ العلوم بهمّة و تيقّظ
و قريحة سمحاء ذات توقّدِ
و منها قوله أيضاً:
واقف الكتاب و لا تمل عنه وقف
متأدّباً مع كلّ حبر أوحدِ
و منها قوله أيضاً:
و طريقة الشيخ الجنيد و صحبه
يقول في آخرها:
هذي وصيتيَ التي اوصيكها
أكرم بها من والدٍ متودّدِ
و عدّتها نحو العشرين،هذا مختارها.
و له أيضاً:
إنّ الولايةَ ليس فيها راحةٌ
و له أيضاً:
إذا أتتك يدٌ من غير ذي مقةٍ 1
و قد كان نزل عن منصب القضاء لولده تاج الدين بعد أن مرض،فلما استقر تاج الدين و باشر؛توجّه الشيخ تقي الدين إلى القاهرة و أقام بها قليلاً في دار علىٰ شطّ النيل و هو موعوك إلىٰ أن مات في ثالث جمادى الآخرة سنة 756.
فكانت إقامته بالقاهرة نحو العشرين يوماً و كان وصول التقليد لتاج الدين في ثالث عشر شهر ربيع الأول و لبس الخلعة في النصف منه و باشر ثمّ عوفي أبوه و ركب و حضر معه بعض الدروس و حكم بحضرته و سرّ به و توجّه إلى القاهرة في سادس عشري شهر ربيع الآخر من السنة.
ثمّ لما مات سعى ولده أن يدفن عند الإمام الشافعي داخل القبة فامتنع شيخو من إجابة سؤاله فدفنه بسعيد السعداء.