238بظاهر النهي.
و قال الشيخ أبو عليّ:لا يكره،و لا يحرم،و لكن أبان رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم أنّ القربة المقصودة في قصد المساجد الثلاثة،و ما عداها ليس في قصد أعيانها قربة، قال:و هذا حسن لا يصحّ عندي غيره.
قلت:و يمكن أن يقال:إن قصد بذلك التعظيم فالحقّ ما قاله الشيخ أبو محمّد؛ لأنّه تعظيم لما لم يعظّمه الشرع،و إن لم يقصد مع عينه أمراً آخر،فهذا قريب من العبث،فيترجّح فيه ما قاله الشيخ أبو عليّ،و لا نعلم في مذهبنا غير ذلك.
و ذهب الداوديّ إلىٰ أنّ ما قرب من المساجد الفاضلة من المصر،فلا بأس أن يؤتىٰ مشياً و ركوباً؛استدلالاً بمسجد قباء،و لا يدخل تحت النهي في إعمال المطيّ؛ لأنّ الإعمال و شدّ الرحال لا يكون لما قرب غالباً.
و نقل القاضي عياض عن بعضهم:أنّه إنّما يمنع المطيّ للناذر،و أمّا غير الناذر ممّن يرغب في فضل مشاهد الصالحين فلا.
فهذه أربعة مذاهب في إتيان ما سوى الثلاثة من المساجد،و على المذهب الرابع المفصّل بين أن يكون بالنذر أو بغيره،حمل بعضهم إتيان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مسجد قباء؛لأنّه كان بغير نذر،و لا حرج فيه،بل متىٰ خفّ عليه فعل القربة.
فيجيء في نذر ما سوى الثلاثة من المساجد ثلاثة مذاهب:
أحدها:أنّه لا يصحّ،و هو مذهبنا و مذهب الجمهور.
و الثاني:يصحّ مطلقاً،و هو مذهب الليث بن سعد.
و الثالث:يلزم ما لم يكن بشدّ رحل،كمسجد قباء،و هو قول محمّد بن مسلمة المالكيّ.
و قد روىٰ مالك عن عبد اللّه بن أبي بكر بن حزم:أنّ عبد اللّه بن عباس سُئل عمّن جعل علىٰ نفسه مشياً إلىٰ مسجد قباء و هو بالمدينة؟فألزمه ذلك،و أمره