237أو في غيرها،فإنّه لا يدخل في هذا العموم قطعاً.
و ملخّص ما قلناه علىٰ طوله:أنّ النهي عن السفر مشروط بأمرين:
أحدهما:أن يكون غايته غير المساجد الثلاثة.
و الثاني:أن تكون علّته تعظيم البقعة.
و السفر لزيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم غايته أحد المساجد الثلاثة،و علّته تعظيم ساكن البقعة،لا البقعة،فكيف يقال بالنهي عنه؟!
بل أقول:إنّ للسفر المطلوب سببين:
أحدهما:ما يكون غايته أحد المساجد الثلاثة.
و الثاني:ما يكون لعبادة و إن كان إلىٰ غيرها.
و السفر لزيارة المصطفىٰ صلى الله عليه و آله و سلم اجتمع فيه الأمران،فهو في الدرجة العليا من الطلب،و دونه ما وجد فيه أحد الأمرين،و إن كان السفر الذي غايته أحد الأماكن الثلاثة،لا بدّ في كونه قربة من قصد صالح.
و أمّا السفر لمكان غير الأماكن الثلاثة لتعظيم ذلك المكان،فهو الذي ورد فيه الحديث،و لهذا جاء عن بعض التابعين أنّه قال:قلت لابن عمر:إنّي اريد أن آتي الطور.
قال:إنّما تشدّ الرحال إلىٰ ثلاثة مساجد:مسجد الحرام،و مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم و مسجد الأقصىٰ،ودع الطور فلا تأته.
[ محط البحث عند الفقهاء ]
و في مثل هذا الذي تكلّم الفقهاء في شدّ الرحال إلىٰ غير المساجد الثلاثة.
فنقل إمام الحرمين عن شيخه:أنّه كان يفتي بالمنع عن شدّ الرحال إلىٰ غير هذه المساجد،قال:و ربّما كان يقول:يكره،و ربّما كان يقول:يحرم؛أخذاً