193لاحقون،اللهمّ ارزقنا أجرهم،و لا تفتنّا بعدهم».
و القول في ذلك واسع بقدر ما يحضر منه.
و يدلّ على التسليم علىٰ أهل القبور ما جاء من السنّة في التسليم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و عمر مقبورين.
و قد أتى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبور شهداء احد،فسلّم عليهم،و دعا لهم.
و من«المجموعة»عن مالك:أنّه سئل عن زيارة القبور؟
فقال:قد كان النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم نهىٰ عنه،ثمّ أذن فيه،فلو فعله إنسان و لم يقل إلّا خيراً،لم أرَ به بأساً،و ليس من عمل الناس.
و روي عنه أنّه كان يضعّف زيارتها.
قال ابن القرظيّ 1:و إنّما أذن في ذلك ليعتبر بها،إلّا لقادم من سفر،و قد مات وليّه في غيبته،فليدع له و ليترحّم عليه،و يؤتى قبور الشهداء بأُحد،و يسلّم عليهم،كما يسلّم علىٰ قبره صلى الله عليه و آله و سلم و على ضجيعيه،انتهىٰ كلام ابن أبي زيد في «النوادر».
و ما وقع في كلام ابن حبيب من قوله:«و لا بأس»قد يوهم أنّه مباح،و لكن ذلك لا ينافي كونه سنّة،و لعلّ زيارة القبور عنده من قبيل عيادة المرضىٰ و نحوها من القربات التي لم توضع بأصلها عبادة؛علىٰ ما سيأتي عند الكلام في نذر الزيارة.
و إذا اريد هذا المعنىٰ فلا يبعد الموافقة عليه،فإنّ زيارة الموتىٰ كزيارة الأحياء، و زيارة الأحياء لا يقول:بأنّها وضعت عبادة،بل تفعل علىٰ قصد التقرّب تارة، فيثاب عليها،و على غير قصد التقرب تارة،فلا يثاب،و تكون إمّا مباحة،أو غير مباحة بحسب قصده،و هكذا زيارة القبور.