192أنّ المسجد الحرام لا يقوم غيره مقامه،و من هاهنا شُرِّعَ قصده بخصوصه ويتعيّن، بخلاف غيره من القبور،هذا لو لم يرد في زيارته دليل خاصّ،فكيف و قد ورد في زيارته بخصوصه ما سبق من الأحاديث! و غيره لم يرد فيه إلّا الأدلة العامّة.
فزيارة قبره صلى الله عليه و آله و سلم مستحبّة بعينها؛لما ثبت من الأدلّة الخاصّة،و لما فيها من المعاني العامّة التي لا تجتمع في غيره.
و أمّا زيارة قبر غيره؛فهي مستحبّة بالإطلاق.
و قد تقدّمت النصوص الدالّة علىٰ استحباب زيارة القبور،و حكاية الإجماع علىٰ ذلك،و أنّ من الناس من قال بوجوبها.
و في كتاب«النوادر»لابن أبي زيد من«كتاب ابن حبيب»:و لا بأس بزيارة القبور،و الجلوس إليها،و السلام عليها عند المرور بها،و قد فعل ذلك النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و قد قدم ابن عمر من سفر و قد مات أخوه عاصم،فذهب إلىٰ قبره فدعا له و استغفر-و في غير«كتاب ابن حبيب»-:ورثاه فقال:
فإن تك أحزان و فائض دمعة
فليت المنايا كنّ خلّفن عاصماً
قال ابن حبيب:و فعلته عائشة رضي اللّٰه عنها لمّا مات أخوها عبد الرحمن و هي غائبة،فلمّا قدمت أتت قبره،فدعت له و استغفرت.
قال:و قد خرج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إلى البقيع يستغفر لهم.
و كان صلى الله عليه و آله و سلم إذا سلّم علىٰ أهل القبور يقول:«السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين و المسلمين،يرحم اللّٰه المستقدمين منّا و المستأخرين،و إنّا إن شاء اللّٰه بكم