194
[ جهة القربة في زيارة القبور ]
وجهة القربة فيها علىٰ أنواع:
منها:الاعتبار،و هو مستحبّ لكلّ أحد.
و منها:الترحّم و الدعاء،و هو مؤكّد لمن مات قريبه في غيبته،كما فعل ابن عمر حين قدم بعد موت أخيه عاصم،و كان ابن عمر إذا قدم و قد مات بعض ولده قال:دلّوني علىٰ قبره،فيدلّونه عليه،فينطلق فيقوم عليه،و يدعو له،رواه ابن أبي شيبة 1.
و كما فعلته عائشة حين مات أخوها عبد الرحمن،و كان قد مات بالحُبْشيّ- و الحُبْشيّ علىٰ اثني عشر ميلاً من مكّة،هكذا في كتاب ابن أبي شيبة عن ابن جريج-فحُمِلَ حتّىٰ دفن بمكّة،فقدمت عائشة من المدينة،فأتت قبره فوقفت عليه،فتمثّلت بهذين البيتين:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة
أمّا و اللّٰه لو شهدتك ما زرتك،و لو شهدتك ما دفنتك إلّا في مكانك الذي متّ فيه 2.
و روى ابن سعد في«الطبقات» 3بسنده إلىٰ ابن أبي مليكة قال:رحت من منزلي و أنا اريد منزل عائشة،فتلقّتني علىٰ حمار،فسألت بعض من كان معها.
قال:زارت قبر أخيها عبد الرحمن.