191في حياته،و بعد موته،و الزيارة من جملة البرّ؛لما فيها من الإكرام،و يشبه أن تكون زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قبر امّه من هذا القبيل،كما روي عنه صلى الله عليه و آله و سلم:أنّه زار قبر امّه فبكىٰ و أبكى مَنْ حوله،فقال:«استأذنت ربّي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي،و استأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي،فزوروا القبور،فإنّها تذكّر الموت»رواه مسلم 1.
و يدخل في هذا المعنى الزيارة رحمة للميّت و رقّة له و تأنيساً،فقد روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال:«آنس ما يكون الميّت في قبره إذا زاره من كان يحبّه في دار الدنيا».
و عن ابن عبّاس رضي اللّٰه عنهما قال:قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«ما من أحد يمرّ بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فيسلّم عليه،إلّا عرفه و ردّ عليه السلام».
ذكره جماعة،و قال القرطبيّ في«التذكرة»:إنّ عبد الحقّ صحّحه،و روّيناه في «الخلعيّات»من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أيضاً.
و الآثار في انتفاع الموتىٰ بزيارة الأحياء،و ما يصل إليهم منهم،و إدراكهم لذلك،لا تحصر.
[ اجتماع الأغراض الشرعية في زيارة النبي خير البرية ]
إذا عرف هذا،فنقول:زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ثبت فيها هذه المعاني الأربعة:
أمّا الأول:فظاهر.
و أما الثاني:فلأنّا مأمورون بالدعاء له صلى الله عليه و آله و سلم و إن كان هو غنيّاً بفضل اللّٰه عن دعائنا.
و أمّا الثالث و الرابع:لأنّه لا أحد من الخلق أعظم بركة منه،و لا أوجب حقّاً علينا منه،فالمعنى الذي في زيارة قبره لا يوجد في غيره،و لا يقوم غيره مقامه،كما