190
[ أقسام الزيارة ]
و اعلم:أنّ زيارة القبور علىٰ أقسام:
القسم الأول:أن تكون لمجرّد تذكّر الموت و الآخرة.
و هذا يكفي فيه رؤية القبور من غير معرفة بأصحابها،و لا قصد أمر آخر من الاستغفار لهم،و لا من التبرّك بهم،و لا من أداء حقوقهم،و هو مستحبّ؛ لقوله صلى الله عليه و آله و سلم:«زوروا القبور؛فإنّها تذكّركم الآخرة».
و ذلك لأنّ الإنسان إذا شاهد القبر تذكّر الموت و ما بعده،و في ذلك عظة و اعتبار.
و هذا المعنىٰ ثابت في جميع القبور،و دلالة القبور علىٰ ذلك متساوية،كما أنّ المساجد-غير المساجد الثلاثة-متساوية لا يتعيّن شيء منها بالتعيين بالنسبة إلىٰ هذا الغرض.
القسم الثاني:زيارتها للدعاء لأهلها،كما ثبت من زيارة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لأهل البقيع.
و هذا مستحبّ في حقّ كلّ ميت من المسلمين.
القسم الثالث:للتبرّك بأهلها إذا كانوا من أهل الصلاح و الخير.
و قد قال أبو محمّد الشارمساحيّ المالكيّ:إنّ قصد الانتفاع بالميّتِ بدعة،إلّا في زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه و آله و سلم و قبور المرسلين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين.
و هذا الذي استثناه من قبور الأنبياء و المرسلين صحيح.
و أمّا حكمه في غيرهم بالبدعة ففيه نظر،و لا ضرورة بنا هنا إلىٰ تحقيق الكلام فيه؛لأنّ مقصودنا أنّ زيارة قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و غيره من الأنبياء و المرسلين للتبرّك بهم مشروعة،و قد صرّح به.
القسم الرابع:لأداء حقّهم،فإنّ من كان له حقّ على الشخص،فينبغي له برّه