162و يدعو عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كما يفعل عند وداع البيت.
و في كتاب«النوادر»لابن أبي زيد-بعد أن حكىٰ في زيارة القبور من كلام ابن حبيب،و عن المجموعة عن مالك،و من كلام ابن القرظيّ-ثمّ قال عقيبه:و يأتي قبور الشهداء بأُحد و يسلّم عليهم،كما يسلّم علىٰ قبره صلى الله عليه و آله و سلم و على ضجيعيه.
و فيه أيضاً من كلام ابن حبيب:و يدلّ على التسليم علىٰ أهل القبور ما جاء من السنّة في التسليم على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و أبي بكر و عمر مقبورين.
و قال أبو الوليد محمّد بن رشد المالكيّ في شرح«العينيّة»المسمّىٰ بكتاب «البيان و التحصيل» 1في كتاب الجامع،في سلام الذي يمرّ بقبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم.
و سئل عن المارّ بقبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أ ترىٰ أن يسلّم كلّما مرّ؟
قال:نعم،أرىٰ ذلك عليه أن يسلّم عليه إذا مرّ به،و قد أكثر الناس من ذلك، فأمّا إذا لم يمرّ به فلا أرىٰ ذلك،قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم:«اللهمّ لا تجعل قبري وثناً يعبد،اشتدّ غضب اللّٰه علىٰ قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
فقد أكثر الناس من هذا،فإذا لم يمرّ عليه فهو في سعة من ذلك.
قال:و سئل عن الغريب يأتي قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كلّ يوم؟
فقال:ما هذا من الأمر،و لكن إذا أراد الخروج.
قال محمّد بن رشد:المعنىٰ في هذا،أنّه يلزمه أن يسلّم عليه كلّما مرّ به متىٰ ما مرّ،و ليس عليه أن يمرّ به ليسلّم عليه إلّا للوداع عند الخروج،و يكره له أن يكثر المرور به،و السلام عليه،و الإتيان كلّ يوم إليه؛لئلّا يجعل القبر بفعله ذلك كالمسجد الذي يؤتىٰ كلّ يوم للصلاة فيه،و قد نهىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم عن ذلك؛ لقوله:«اللهمّ لا تجعل قبري وثناً يعبد،اشتدّ غضب اللّٰه علىٰ قوم اتخذوا قبور