161قال الحاكي عنه ذلك:و قال غيره من شيوخنا:عليه أن يرجع ثانياً 1حتّىٰ يزور.
قال عبد الحقّ:انظر،إن استؤجر للحجّ لسنة بعينها،فها هنا يسقط من الأُجرة ما يخصّ الزيارة،و إن استؤجر علىٰ حجّة مضمونة في ذمّته فهاهنا يرجع و يزور،و قد اتفق النقلان.
و عبد الحقّ هذا هو:عبد الحقّ بن محمّد بن هارون السهميّ القرويّ،صقليّ، تفقّه بشيوخ القيروان،و تفقّه بالصقليّين أيضاً،منهم:أبو عمران و غيره،و حجّ و لقي عبد الوهّاب رحمه الله،و حجّ ثانياً فلقي إمام الحرمين،فباحثه في أشياء،و سأله عن مسائل أجابه عنها،و كان مليح التأليف،ألّف كتباً كثيرة في مذهب مالك،توفّي بالإسكندريّة سنة ستّ و ستّين و أربعمائة.
و هذا الفرع الذي ذكره في الاستئجار على الزيارة فرع حسن.
و الذي ذكره أصحابنا:أنّ الاستئجار على الزيارة لا يصحّ؛لأنّه عمل غير مضبوط،و لا مقدّر بشرع،و الجعالة إن وقعت علىٰ نفس الوقوف لم يصحّ أيضاً؛ لأنّ ذلك ممّا لا يصحّ فيه النيابة عن الغير،و إن وقعت الجعالة على الدعاء عند قبر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كانت صحيحة؛لأنّ الدعاء ممّا يصحّ النيابة فيه،و الجهل بالدعاء لا يبطلها،قال ذلك الماورديّ في«الحاوي»في كتاب الحجّ 2.
و بقي قسم ثالث لم يذكره الماورديّ:و هو إبلاغ السلام،و لا شكّ في جواز الإجارة و الجعالة عليه،كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل.
و الظاهر أنّ مراد المالكيّة هذا،و إلّا فمجرّد الوقوف من الأجير لا يحصّل للمستأجر غرضاً،و سيأتي في كتاب ابن المواز من نصّ مالك ما يقتضي أنّه يقف