163أنبيائهم مساجد»انتهىٰ كلام ابن رشد.
و انظر كيف جعل عليه أن يأتيه للوداع،و بطريق الأولى السلام،و إنّما كراهة الإكثار لما ذكره،و أصل الاستحباب متّفق عليه.
[ مناظرة الإمام مالك و أبي جعفر المنصور ]
و قد روى القاضي عياض في«الشفاء» 1قال:حدثنا القاضي أبو عبد اللّه محمّد ابن عبد الرحمن الأشعريّ،و أبو القاسم أحمد بن بقيّ [الحاكم]،و غير واحد فيما أجازوا به 2،قالوا:حدثنا أحمد بن عمر بن دلهاث،حدثنا عليّ بن فهر،حدثنا محمّد بن أحمد ابن الفرج،حدثنا عبد اللّه بن المنتاب،حدثنا يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل،حدثنا ابن حميد قال:
ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكاً في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم فقال له مالك:
يا أمير المؤمنين،لا ترفع صوتك في هذا المسجد؛فإنّ اللّٰه تعالى أدّب قوماً فقال:
لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ... الآية،و مدح قوماً: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ... الآية،و ذمَّ قوماً،فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ... الآية،و إنّ حرمته ميّتاً كحرمته حيّاً.
فاستكان لها أبو جعفر و قال:يا أبا عبد اللّه،أستقبل القبلة و أدعو،أم أستقبل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم؟