179
دارا بألف و ظهر الغبن فيه بمأة يعد فاحشا بل الأمر في تفاوت الخمسين ايضا كذلك، و لكن لو اشترى متاعا بخمسين و ظهر الغبن فيه بخمس فقد لا يعدّونه غبنا فاحشا، بل الميزان كون التفاوت مما يتحمله النّاس في مثل تلك المعاملة بحيث يعدون الاقدام على تلك المعاملة إغماضا عن ذلك المقدار من التفاوت.
و لا يقال الضرر اليسير مما يتسامح فيه الناس ضرر ايضا و ظاهر قاعدة نفيه عدم لزوم البيع مطلقا حتى فيما إذا فرض كون التفاوت غير فاحش غاية الأمر انّ نفي اللزوم في البيع الغبن للامتنان على المتضرر و نفيه عن المتضرر بالضرر غير الفاحش ايضا مشمول للامتنان نظير وجوب القصر على المسافر بسفر لا تعب فيه، فان نفي وجوب التمام عن ذلك المسافر ايضا شمول للامتنان و على ذلك فالتفاوت غير الفاحش غير شرط في ثبوت خيار الغبن، و لم يقع عنوان الغبن واردا في شيء من الأدلة ليقال بانصرافه عن التفاوت غير الفاحش بدعوى عدم عدّ ذلك التفاوت غبنا.
فإنّه يقال نفي الضرر منصرف عن نفي الحكم في مورد يمسك فيه المشتري بزمام العقد و لو مع علمه بذلك التفاوت، و ان الضرر فيه غير ناش عن حكم الشارع حيث لا يقدم المتضرّر به على الفسخ، و لو بعد اطلاعه بالغبن المزبور بل يقدم على البيع المزبور، و لو مع اطلاعه بالحال. و ثانيا: قد ظهر ممّا ورد في مثل وجوب القصر على المسافر انّ الامتنان فيه من قبيل الحكمة بخلاف المقام حيث مع ورود نفي الضرر في الامتنان نظير رفع الإكراه أو الاضطرار ظاهره دوران النفي و الرفع على الامتنان.
و الكلام فيما إذا لم يحرز كون التفاوت مما يتسامح النّاس فيه أم من غيره فذكر المصنف (ره) انّه يرجع مع عدم الإحراز إلى قاعدة نفي الضرر في الحكم بالخيار لانّ الخارج عن قاعدة نفي الضرر تخصيصا أو تخصصا موارد إحراز التسامح و احتمل