136
أقول: لو قلنا بجواز إسقاط الخيار قولا قبل الردّ الثمن و ان جاز قبله إسقاطه فعلا أيضا الاّ انّ ذلك لا يوجب كون التّصرف الانتفاعي في الثمن المشروط ردّه و لو مع عدم قصد إسقاط الخيار موجبا لسقوط الخيار، و ذلك فانّ النص الوارد في الحيوان الدّال على انّ التصرف الانتفاعي في الحيوان و لو مع عدم إسقاط الخيار مسقطا مورده ما ذا كان التصرّف المزبور زمان فعلية الخيار، و ان أمكن التّعدي عن هذا المسقط التعبدي فيلتزم بسقوط كل خيار بالتصرف الانتفاعي فيما انتقل اليه زمان الخيار؛ و لا يعمّ ما إذا كان التصرف قبل التصرف قبل ذلك الزّمان.
و امّا دعوى انّ إسقاط الخيار المشروط لا يمكن أن يتحقق بالفعل و ليس الفعل كالقول حيث لا يمكن الإسقاط المزبور بالفعل لانّ الفعل لا تعليق فيه و لا يمكن كونه مسقطا فعلا لعدم فعليّة الخيار لا يمكن المساعدة عليها لأنّ الإسقاط فعلا أو قولا إبراز لإلغاء الجعل الذي كان بنحو القضيّة الشّرطية بلا فرق بينهما.
و أورد على ما ذكره صاحب الجواهر (ره) من أنّه لو كان ردّ الثمن قيدا لنفس الخيار لكان مبدء الخيار مجهولا بأنّ الجهالة في مبدء الخيار لا تقدح مع تحديد زمان الخيار بعد حدوثه. نعم ذكروا ان جعل مبدء الخيار في شرط الخيار التفرّق عن مجلس العقد غير جائز فيما كان عند إطلاق الشرط مبدأه تمام العقد؛ و قيل انّ مقتضاه عدم جواز جعل الخيار في المقام من حين ردّ الثمن إلاّ انّ التأمّل يقضي بالفرق بينهما بأنّ التفرق أمر غير اختياري لذي الخيار، فلا يمكن جعله مبدءا بخلاف ردّ الثّمن فإنّه أمر اختياري، فيجوز جعله مبدءا.
و أيضا فما ذكره من انّ تضعيف الأصحاب ما ذهب اليه الشيخ (قده) من حصول النقل و الانتقال بعد انقضاء زمان الخيار باخبار الباب يدلّ على انّ ردّ الثمن قيد للفسخ غير صحيح فإنّه يمكن أن يكون ردّ الثمن قيدا للخيار و مع ذلك