74
[الرابع: ان أصل المعاطاة و هو إعطاء كل منهما الآخر ماله]
ان أصل المعاطاة (1)
المبادلة في جميع موارد حصول البيع كما ذكرنا ذلك عند التعرض لتعريف البيع، و ان أريد بالمعنى المسببي اعتبار العقلاء بمعنى ان المالك إذا اعتبر ملكية ماله للآخر بالعوض و أبرزه فتارة يعتبر العقلاء الملكية المعتبرة مع إبرازها امرا حاصلا و أخرى لا يعتبرونها.
و قد ذكرنا سابقا ان البيع بهذا المعنى بالإضافة إلى إنشائه من الإيجاب و الوجوب لا الكسر و الانكسار فمن الظاهر ان موضوع اعتبار العقلاء و هو البيع الذي يكون بإنشاء البائع و قبول المشترى على ما تقدم من كون قبوله شرطا في صدق عنوان البيع على فعل البائع.
و الحاصل انه إذا كان في البين إنشاء المعاوضة من الطرفين بالأصالة فالعقلاء و ان يعتبرونها مبادلة و هي محكومة شرعا بالصحة كما هو مقتضى عموم قوله سبحانه أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الا انها ليست بيعا حتى يكون كل منهما بايعا من غير ان يكون في البين.
اشتراء، أو ان يحصل البيع من غير ان يكون أحد المالكين بائعا أو مشتريا.
ذكر في هذا الأمر أربع صور للمعاطاة يكون تقسيمها إليها باعتبار قصد المتعاطيين الاولى-ما إذا قصد كل من المتعاطيين بإعطائه تمليك ماله للطرف بالعوض و بأخذه المال من الطرف تملك مال الغير بالعوض، و إذا كان إعطاء المالين و أخذهما تدريجيا يتحقق البيع بإعطاء أحد المالين و أخذه، و يكون إعطاء المال الآخر و أخذه بعد ذلك وفاء للبيع الحاصل من قبل حتى فيما إذا قصد بإعطائه التمليك بالعوض كما هو الفرض، و اما إذا كان الإعطاء و الأخذ من الطرفين دفعة واحدة فيمكن ان يكونا معاوضة قد حصلت بتمليكين منشأين بإعطائين كما ذكرنا في التعليقة المتقدمة أو بيعان و شرائان قد حصلا دفعة واحدة باعتبار عدم تنافيهما فيترتب