73
و رضا الآخر بالإيجاب معلوم بشاهد الحال على الفرض، بل قد لا يحتاج البيع المسببي إلى الإيجاب أيضا كما إذا طاب نفس الوكيل من المالكين بملكية كل منهما مال الآخر بإزاء ماله تم البيع بلا حاجة الى الإنشاء قولا أو فعلا، لأن الإيجاب لإظهار الرضا بملكية الآخر لماله بالعوض.
و ثانيا انه قد تقدم ان البيع كالشراء و كسائر المعاملات من العناوين التي يكون الإنشاء أي الإبراز مقوما له و إذا اعتبر متاعه ملكا للآخر بعوض و ابرز الاعتبار يكون الإبراز بيعا و الحاجة الى الإبراز لا للكشف عن رضاه بالملكية فقط، ليستغني عنه في مورد العلم به مع الخارج، بل له موضوعيته في حصول عنوان البيع، و كذا الحال في ناحية الشراء و القبول حيث ان اعتبار تملكه مال الآخر بإزاء ماله مع إبرازه، يكون شراء و قبولا للإيجاب، و لا أظن خفاء ذلك على من لاحظ الأمور الإنشائية عقدا كان أو إيقاعا.
ثم انه يقع الكلام في المراد من البيع المسببي فإنه ان أريد به المعنى الاسم المصدري في مقابل المصدري فمن الظاهر انه لا فرق بين المعنى الاسم المصدري و المعنى المصدري إلا بالاعتبار حيث ان المبدء ملاحظته من حيث حصوله من الفاعل معنى حدثي يعبر عنه بالمصدر و ملاحظته من حيث هو هو معنى اسم مصدري و عليه فكيف يعقل ان يحصل البيع المسببي و لا يكون في البين معنى مصدري يعبر عن فاعله بالبائع، و بما ان فعل الآخر يعني تملك المشترى دخيل في حصول العنوان المصدري كما ذكرنا سابقا فيعبر عن ذلك الآخر بالمشتري، و عن فعله بالاشتراء.
هذا مع ان المبادلة ليست باسم مصدر، بل مصدر من باب المفاعلة، و كيف يكون مرادفا للبيع بالمعنى الاسم المصدري مع أنه لا يتحقق عنوان