165أثره، حتّى وصل القائف 1 إلى نقطة لحوق أبي بكر به، فأخبرهم أنّ من يطلبوه صار معه هنا رجل آخر.
و استمرّوا يقتفون الأثر، حتّى وصلوا إلى باب الغار، الّذي كان مغطّى بأغصان الشّجرة، فصرفهم الله عنه، حيث كانت العنكبوت قد نسجت على باب الغار و باضت في مدخله حمامة و حشيّة، كما يذكرون؛ فاستدلّوا من ذلك من أنّ الغار مهجورٌ، لم يدخله أحد و إلّا لتخرّق النّسج و تكسّر البيض، و لم تستقرّ الحمامة الوحشيّة على بابه.
و أمهل أميرالمؤمنين(ع) إلى اللّيلة القادمة، فانطلق تحت جنح الظّلام، هو و هند بن أبي هالة حتّى دخلا الغار على رسول الله(ص) فأمر الرّسول هنداً أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين. فقال أبوبكر: قد كنت أعددت لي و لك يا نبي الله راحلتين ترتحلهما إلى يثرب. فقال: إنّي لا آخذهما، و لا أحدهما إلّا بالثّمن. قال فهي لك بذلك. فأمر عليّاً(ع) فأقبضه الثّمن. 2ثمّ أوصاه بحفظ ذمّته و أداء أماناته و كانت قريش و من يقدم مكّة من العرب في الموسم يستودعون النّبيّ(ص) و يستحفظونه أموالهم و أمتعتهم و أمره أن ينادي صارخاً بالأبطح غُدوةً و عشيّاً: «من كان له قِبَل محمدٍ أمانة فليأت،فلنؤدّ إليه أمانته». ثمّ استخلفه على ابنته فاطمة(ع) و قال: إنّي مستخلفك على فاطمة ابنتي و مستخلف ربّي عليكما و مستحفظه فيكما.