163قريش، فقال علي(ع): أو تسلم بمبيتي هناك يا نبي الله؟ قال: نعم. فتبسّم علي(ع) ضاحكاً و أهوى إلى الأرض ساجداً، شكراً لله، فنام على فراش النّبيّ(ص)، و اشتمل ببُرده الحضرمي. ثمّ خرج النّبيّ في فحمة العشاء، 1 و الرّصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون، و هو يقرأ هذه الآية: « وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لاٰ يُبْصِرُونَ » 2
و كان بيده قبضة من تراب فرمى بها في رؤوسهم و مَرَّمِن بينهم، فما شعروا به، 3 و أخذ طريقه إلى غار ثور؛ 4 فلقى أبابكر في الطّريق، و كان أبوبكر قد خرج ليتنسّم الأخبار، و ربّما يكون استصحبه معه، لكي لا يَسْئله سائل إن كان قد رأى رسولَ الله(ص)، فيقرّ لهم بأنّه رآه، ثمّ يدلّهم على الطّريق الّتي سلكها خوفاً من أن يتعرّض لأذاهم، أو خطأ، أو لأي داع آخر.
و ذكر الرّاوندي: «أنّه(ص) مشى و هم لا يرونه، فرأى أبابكر قد خرج في اللّيل يتجسّس من خبره،و قد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم، فأخرجه معه إلى الغار». 5