55
لاَ شَيْءَ قَبْلَ اَللَّهِ وَ لاَ شَيْءَ مَعَ اَللَّهِ فِي بَقَائِهِ وَ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ فِي بَقَائِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ كَانَ اَلْأَوَّلَ ذَلِكَ اَلشَّيْءُ لاَ هَذَا وَ كَانَ اَلْأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلْأَوَّلِ ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا اَلْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَ تَعَبَّدَهُمْ وَ اِبْتَلاَهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً قَائِماً نَاطِقاً ظَاهِراً بَاطِناً لَطِيفاً خَبِيراً قَوِيّاً عَزِيزاً حَكِيماً عَلِيماً وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ اَلْأَسْمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ اَلْقَالُونَ اَلْمُكَذِّبُونَ وَ قَدْ سَمِعُونَا
الأول متعلق الإذعان إما معجزة الصفة بحذف الصلة، أو محذوف، أي إقرار العامة بأنه خالق كل شيء و معجزة الصفة صفة للإقرار، أو بدل عنه أي إقرار العامة بأنه خالق كل شيء معجزة الصفة، أي صفة الخالقية لكل شيء، أو صفة القدم، لا يسع أحدا أن ينكره، و أما على الثاني فمعجزة الصفة من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الصفة التي هي معجزة لهم عن أن لا يثبتوا له خالقية كل شيء أو المعجزة بمعناه المتعارف و الإضافة لامية، أي إثباتهم الخالقية للكل معجزة هذه الصفة، حيث لا يسعهم أن ينكروها و إن أرادوا الإنكار، و يحتمل أن يكون معجزة الصفة فاعل بأن و يكون
قوله: إنه لا شيء قبل الله،
بيانا أو بدلا لمعجزة الصفة"انتهى".
أقول: لا يخفى أنه يدل على أنه لا قديم سوى الله، و على أن التأثير لا يعقل إلا في الحادث، و أن القدم مستلزم لوجوب الوجود.
قوله عليه السلام ثم وصف:
أي سمى نفسه بأسماء بالتنوين، دعاء الخلق بالنصب أي لدعائهم، و يحتمل إضافة الأسماء إلى الدعاء و الأظهر أنه على صيغة الفعل كما في التوحيد و العيون، و قوله: إلى أن يدعوه متعلق به، أو بالابتلاء أيضا على التنازع، لكن في أكثر نسخ الكتاب مهموز.
قوله عليه السلام و ابتلاهم:
أي بالمصائب و الحوائج أو ألجأهم إلى أن يدعوه بتلك الأسماء.