47
كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لاَ شِبْهَ لَهُ وَ لاَ ضِدَّ وَ لاَ نِدَّ وَ لاَ كَيْفَ وَ لاَ نِهَايَةَ وَ لاَ تَبْصَارَ بَصَرٍ وَ مُحَرَّمٌ عَلَى اَلْقُلُوبِ أَنْ تُمَثِّلَهُ وَ عَلَى
لأنه علة و مبدء لكل ما يغايره، و المبدأ المفيض أكمل و أتم من المعلول الصادر عنه المفاض عليه منه، فكل ناقص إضافي أحق بالمعلولية من المبدئية لما هو أكمل و أزيد منه، و هذا ينافي ربوبيته و يتم به المطلوب لكنه لما أراد إلزام ما هو أظهر فسادا و هو لزوم عجزه عن قوته ضم إليه
قوله: و ما كان غير قديم كان عاجزا،
لأنه كان معلولا لعلته و مبدئه، مسخرا له غير قوي على مقاومته.
إذا عرفت ذلك فربنا تبارك و تعالى لا شبه له لأن شبه الممكن ممكن، و لا ضد له لأن الشيء لا يضاد علته، و مقتضى العلية و المعلولية الملازمة و الاجتماع في الوجود، فلا يجامع المضادة و لا ند له، لأن المثل المقاوم لا يكون معلولا و لا قديم سواه بدليل التوحيد، و لا كيف له لكونه تاما كاملا في ذاته، غير محتمل لما يفقده و لا نهاية له لتعاليه عن التقدر و القابلية لما يغايره.
و لا يبصار بصر،
و في بعض النسخ و لا تبصار بالتاء، أي التبصر بالبصر، و محرم على القلوب أن تمثله أي أن يجعل حقيقته موجودا ظليا مثاليا، و يأخذ منه حقيقة كلية معقولة لكونه واجب الوجود بذاته لا تنفك حقيقته عن كونه موجودا عينيا شخصيا، و على الأوهام أن تحده لعجزها عن أخذ المعاني الجزئية عما لا يحصل في القوي و الأذهان، و لا يحاط بها فلا تأخذ منه صورة جزئية، و على الضمائر أن تكونه الضمير السر و داخل الخاطر و البال، و يطلق على محله كما أن الخاطر في الأصل ما يخطر بالبال و يدخله، ثم أطلق على محله، و التكوين التحريك، و المعنى أنه محرم على ما يدخل الخواطر أن يدخله، و ينقله من حال إلى حال، لاستحالة قبوله لما يغايره، أو المراد بالضمائر خواطر الخلق و قواهم الباطنة، و أنه يستحيل أن يخرجه من الغيبة إلى الحضور و الظهور عليهم، أي ليس لها أن تجعله بأفعالها متنزلا إلى مرتبة الحضور عندهم.