46
اَلنُّشُوءِ مِنْهَا وَ اَلْعَقْلِ وَ اَلشَّهْوَةِ لِلسِّفَادِ وَ اَلْحَدَبِ عَلَى نَسْلِهَا وَ إِقَامِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَ نَقْلِهَا اَلطَّعَامَ وَ اَلشَّرَابَ إِلَى أَوْلاَدِهَا فِي اَلْجِبَالِ وَ اَلْمَفَاوِزِ وَ اَلْأَوْدِيَةِ وَ اَلْقِفَارِ فَعَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلاَ كَيْفٍ وَ إِنَّمَا اَلْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ اَلْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً لاَ بِقُوَّةِ اَلْبَطْشِ اَلْمَعْرُوفِ مِنَ اَلْمَخْلُوقِ وَ لَوْ كَانَتْ قُوَّتُهُ قُوَّةَ اَلْبَطْشِ اَلْمَعْرُوفِ مِنَ اَلْمَخْلُوقِ لَوَقَعَ اَلتَّشْبِيهُ وَ لاَحْتَمَلَ اَلزِّيَادَةَ وَ مَا اِحْتَمَلَ اَلزِّيَادَةَ اِحْتَمَلَ اَلنُّقْصَانَ وَ مَا كَانَ نَاقِصاً
و إقام بعضها،
الإقام مصدر بمعنى الإقامة كقوله تعالى" أَقٰامَ اَلصَّلاٰةَ 1"حذفت التاء المعوضة عن العين [الساقطة من إقوام]و أقيمت الإضافة مقامها، و يمكن عطف هذه الفقرة على علمه و على المعلومات، و الفقرات الآتية تؤيد الثاني، و القفار جمع القفر و هو مفازة لا نبات فيها و لا ماء.
قوله عليه السلام: لوقع التشبيه.
قال بعض الأفاضل: أبطل كون قوته قوة البطش المعروف من المخلوقين بوجهين:
"أحدهما"لزوم وقوع التشبيه و كونه ماديا مصورا بصورة المخلوق"و ثانيهما" لزوم كونه سبحانه محتملا للزيادة لأن الموصوف بمثل هذه الكيفية لا بد لها من مادة قابلة لها متقومة بصورة جسمانية، موصوفة بالتقدر بقدر، و التناهي و التحدد بحد لا محالة فيكون لا محالة حينئذ موصوفا بالزيادة على ما دونه من ذوي الأقدار و كل موصوف بالزيادة الإضافية موصوف بالنقصان الإضافي لوجهين:
"أحدهما"أن المقادير الممكنة لأحد لها تقف عنده في الزيادة، كما لأحد لها في النقصان، فالمتقدر بمقدار متناه يتصف بالنقص الإضافي بالنسبة إلى بعض الممكنات، و إن لم يدخل في الوجود.
"و ثانيهما"أنه يكون حينئذ لا محالة موصوفا بالنقص الإضافي بالنسبة إلى مجموع الموصوف بالزيادة الإضافية، و المقيس إليه، فيكون أنقص من مجموعهما، و ما كان ناقصا بالنسبة إلى غيره من الممكنات لا يكون قديما واجب الوجود لذاته