214
فَإِمَّا أَنْ يَعْصِمَ نَفْسَهُ فَيَمْتَنِعَ كَمَا اِمْتَنَعَ يُوسُفُ ع أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ إِرَادَتِهِ فَيَزْنِيَ فَيُسَمَّى زَانِياً وَ لَمْ يُطِعِ اَللَّهَ بِإِكْرَاهٍ وَ لَمْ يَعْصِهِ بِغَلَبَةٍ
بالعصمة و التخلية، فيكون ذكر وجدان المرأة استطرادا
"و لم يطع الله بإكراه"
بل بإرادته و عصمة الله من أسباب إرادته "و لم يعصه بغلبة" منه، بل بإرادته مع تخلية الله بينه و بين إرادته، فلو لم يخل الله بينه و بين اختياره، و أراد منعه لم يمكنه الفعل فلم يكن الله في ذلك مغلوبا منه.
و يحتمل أن يكون المراد بتخلية السرب أن يكون مخلى بالطبع، فارغ البال غير مشغول الخاطر بما يصرفه عن الفعل، و بصحة الجسم أن لا يكون له مرض لا يقدر معه على الفعل، و بسلامة الجوارح أن لا يكون في الجارحة التي يحتاج إليها في الفعل آفة، كقطع الذكر في مثل الزنا، و بالسبب إذنه تعالى أي رفع الموانع، فقوله: فلا يجد امرأة، مثال لتخلف السبب عن الثلاث و قوله: ثم يجدها، بيان لوجوده، فقوله إما أن يعصم نفسه، أي يعصم المكلف نفسه لكن في المقابلة بينه و بين أن يخلي تكلف.
و فيما أجاب به أبو الحسن الثالث عليه السلام قال الصادق عليه السلام: لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين، و هي صحة الخلقة و تخلية السرب و المهلة في الوقت و الزاد مثل الراحلة و السبب المهيج للفاعل على فعله، ثم فسر عليه السلام صحة الخلقة بكمال الخلق للإنسان بكمال الحواس و ثبات العقل و التميز و إطلاق اللسان بالنطق قال: و أما تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه، و يمنعه العمل مما أمر الله به، و أما المهلة في الوقت و هو العمر الذي يمتع به الإنسان من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت، و ذلك من وقت تميزه و بلوغ الحلم، إلى أن يأتيه أجله، فمن مات على طلب الحق فلم يدرك كماله فهو على خير، و أما الزاد فمعناه البلغة و الجدة التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به، و الراحلة للحج و الجهاد و أشباه ذلك، و السبب المهيج هو النية التي هي داعية الإنسان إلى جميع الأفعال