168
بِحَقِّهِ فَلَمَّا حَكَمَ بِذَلِكَ وَهَبَ لِأَهْلِ مَحَبَّتِهِ اَلْقُوَّةَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ وَضَعَ عَنْهُمْ ثِقْلَ
الخوض فيها كما قال الصدوق (ره) في رسالة العقائد: الكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل قد سأله عن القدر؟ فقال: بحر عميق فلا تلجه، ثم سأله ثانية فقال: طريق مظلم فلا تسلكه، ثم سأله ثالثة فقال: سر الله فلا تتكلفه و قال عليه السلام في القدر: ألا إن القدر سر من سر الله، و حرز من حرز الله، مرفوع في حجاب الله، مطوي عن خلق الله، مختوم بخاتم الله، سابق في علم الله، وضع الله عن العباد علمه، و رفعه فوق شهاداتهم، لأنهم لا ينالونه بحقيقة الربانية، و لا بقدرة الصمدانية، و لا بعظمة النورانية، و لا بعزة الوحدانية، لأنه بحر زاخر مواج خالص لله عز و جل، عمقه ما بين السماء و الأرض، عرضه ما بين المشرق و المغرب، أسود كالليل الدامس، كثير الحيات و الحيتان، يعلو مرة و يسفل أخرى، في قعره شمس تضيء لا ينبغي أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه و نازعه في سلطانه و كشف عن سره و ستره، و باء بغضب من الله و مأواه جهنم و بئس المصير.
و أما على الثاني فالجواب عنه و إن كان ظاهرا إذ تابعية العلم لا تستدعي تأخره عن المعلوم زمانا، فلعله لم يجب عنه لقصور فهم السائل.
و أما الثالث فغموض المسألة و عجز أكثر الخلق عن الوصول إلى كنه علمه سبحانه ظاهر، و قد تحير فيه الحكماء و المتكلمون، و لم يأتوا فيه بشيء يسمن و يغني من جوع، و سبيل أهل الديانة فيه و في أمثاله الإقرار به جملة، و عدم الخوض في كيفيته و ترك التفكر في حقيقته فإنه كما لا يمكن إدراك حقيقة ذاته تعالى، فكذا لا تصل عقول الخلق إلى كنه صفاته التي هي عين ذاته سبحانه.
و يحتمل أن يكون المراد أن تكاليفه تعالى شاقة لا يتيسر إلا بهدايته و توفيقه سبحانه
"وهب لأهل محبته"
الإضافة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو إلى المفعول، أي الذين أحبهم لعلمه بأنهم يطيعونه، أو الذين يحبونه و وضع عنهم ثقل العمل