167
يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ ع جَالِساً وَ قَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا اِبْنَ رَسُولِ اَللَّهِ مِنْ أَيْنَ لَحِقَ اَلشَّقَاءُ أَهْلَ اَلْمَعْصِيَةِ حَتَّى حَكَمَ اَللَّهُ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ بِالْعَذَابِ عَلَى عَمَلِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ ع أَيُّهَا اَلسَّائِلُ حُكْمُ اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لاَ يَقُومُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ
السند بعينه هكذا: عن أبي بصير قال: كنت بين يدي أبي عبد الله عليه السلام جالسا و قد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا بن رسول الله من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتى حكم الله لهم في علمه بالعذاب على عملهم؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أيها السائل علم الله عز و جل لا يقوم أحد من خلقه بحقه، فلما علم بذلك وهب لأهل محبته القوة على معصيتهم لسبق علمه فيهم، و لم يمنعهم أطاقه القبول منه، لأن علمه أولى بحقيقة التصديق، فوافقوا ما سبق لهم في علمه، و إن قدروا أن يأتوا خلالا ينجيهم عن معصيته، و هو معنى شاء ما شاء و هو سر، و لا أدري أن نسخته كانت هكذا أو غيره ليوافق قواعد العدل، و يشكل احتمال هذا الظن في مثله.
و بالجملة على ما في الكتاب لعل حمله على التقية أو تحريف الرواة أولى و لنتكلم على الخبر ظاهرا و تأويلا، ثم نكل علمه إلى من صدر عنه و نسب إليه صلوات الله عليه.
فنقول: السؤال يحتمل وجوها:
"الأول": أنه سئل عن سبب أصل السعادة و الشقاوة و صيرورة بعض الخلق كفارا و بعضهم مؤمنين و فرقة فساقا و أخرى صالحين.
"الثاني"أن يكون الشبهة الواردة عليه من جهة أن العلم لما كان تابعا للمعلوم فتوهم أنه يجب تأخره عن المعلوم فكيف تقدم عليه.
"الثالث": أن يكون الشبهة عليه من جهة أن العلم إما حصولي أو حضوري و حصول الصورة لا يتصور في حقه تعالى، و الحضور إنما يكون بعد وجود المعلوم.
و حاصل الجواب على الأول أن حكم الله بالسعادة و الشقاوة و أسبابهما من غوامض مسائل القضاء و القدر، و عقول أكثر الخلق عاجزة عن الإحاطة بها، فلا يجوز