144
. . . . . . . . . .
له سبحانه لتعاليه عن التغير و الاتصاف بالصفة الزائدة، و الإرادة تحريك الأسباب نحوه، و بحركة نفسانية فينا بخلاف الإرادة فيه سبحانه، و القدر: التحديد و تعيين الحدود و الأوقات، و القضاء: هو الإيجاب، و الإمضاء هو الإيجاد، فوجود الخلق بعد علمه سبحانه بهذه المراتب
و قوله: فأمضى ما قضى،
أي فأوجد ما أوجب و أوجب ما قدر، و قدر ما أراد، ثم استأنف البيان على وجه أوضح فقال: بعلمه كانت المشية و هي مسبوقة بالعلم، و بمشيته كانت الإرادة و هي مسبوقة بالمشية، و بإرادته كان التقدير و التقدير مسبوق بالإرادة، و بتقديره كان القضاء و الإيجاب و هو مسبوق بالتقدير، إذ لا إيجاب إلا للمحدد و الموقوت بقضائه و إيجابه كان الإمضاء و الإيجاد، و لله تعالى البداء فيما علم متى شاء، فإن الدخول في العلم أول مراتب السلوك إلى الوجود العيني، و له البداء فيما علم متى شاء أن يبدو، و فيما أراد و حرك الأسباب نحو تحريكه متى شاء قبل القضاء و الإيجاب، فإذا وقع القضاء و الإيجاب متلبسا بالإمضاء و الإيجاد فلا بداء فعلم أن في العلوم العلم قبل كون المعلوم و حصوله في الأذهان و الأعيان، و في المشاء المشية قبل عينه و وجوده العيني.
و في أكثر النسخ المنشأ و لعل المراد الإنشاء قبل الإظهار كما في آخر الحديث و في المراد الإرادة قبل قيامه، و التقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها و توصيلها و حضورها العيني في أوقاتها و القضاء بالإمضاء هو المبرم الذي يلزمه وجود المقتضي.
و قوله: من المعقولات، يحتمل تعلقه بالمبرم و يكون قوله ذوات الأجسام ابتداء الكلام، و يحتمل كونه من الكلام المستأنف و تعلقه بما بعده، و المعنى أن هذه الأشياء المحدثة لله فيه البداء قبل وقوع أعيانها، فإذا وقع العيني فلا بداء فبالعلم علم الأشياء قبل كونها و حصولها، و أصل العلم غير مرتبط بنحو من الحصول للمعلوم و لو في غيره بصورته المتجددة، و لا يوجب نفس العلم و الانكشاف بما هو علم، و انكشاف الأشياء إنشاؤها و بالمشية و معرفتها بصفاتها و حدودها إنشائها إنشاء قبل الإظهار، و الإدخال