143
وَ اَلْإِرَادَةُ فِي اَلْمُرَادِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ اَلتَّقْدِيرُ لِهَذِهِ اَلْمَعْلُومَاتِ قَبْلَ تَفْصِيلِهَا وَ تَوْصِيلِهَا عِيَاناً وَ وَقْتاً وَ اَلْقَضَاءُ بِالْإِمْضَاءِ هُوَ اَلْمُبْرَمُ مِنَ اَلْمَفْعُولاَتِ ذَوَاتِ اَلْأَجْسَامِ اَلْمُدْرَكَاتِ بِالْحَوَاسِّ مِنْ ذَوِي لَوْنٍ وَ رِيحٍ وَ وَزْنٍ وَ كَيْلٍ وَ مَا دَبَّ وَ دَرَجَ مِنْ إِنْسٍ وَ جِنٍّ وَ طَيْرٍ وَ سِبَاعٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَلِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِيهِ اَلْبَدَاءُ مِمَّا لاَ عَيْنَ لَهُ فَإِذَا وَقَعَ اَلْعَيْنُ اَلْمَفْهُومُ اَلْمُدْرَكُ فَلاَ بَدَاءَ وَ اَللَّهُ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ فَبِالْعِلْمِ عَلِمَ اَلْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَ بِالْمَشِيئَةِ عَرَّفَ صِفَاتِهَا وَ حُدُودَهَا وَ أَنْشَأَهَا قَبْلَ إِظْهَارِهَا وَ بِالْإِرَادَةِ مَيَّزَ أَنْفُسَهَا فِي أَلْوَانِهَا وَ صِفَاتِهَا وَ بِالتَّقْدِيرِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ عَرَّفَ أَوَّلَهَا وَ آخِرَهَا وَ بِالْقَضَاءِ أَبَانَ لِلنَّاسِ أَمَاكِنَهَا وَ دَلَّهُمْ عَلَيْهَا وَ بِالْإِمْضَاءِ شَرَحَ عِلَلَهَا وَ أَبَانَ أَمْرَهَا وَ ذٰلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ
قوله عليه السلام: قبل تفصيلها و توصيلها،
أي من لوح المحو و الإثبات أو في الخارج.
قوله عليه السلام: فإذا وقع العين المفهوم المدرك،
أي فصل و ميز في اللوح أو أوجد في الخارج، و لعل تلك الأمور عبارة عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو و الإثبات، و قد جعلها الله من أسباب وجود الشيء و شرائطه لمصالح، كما قد مر بيانها، فالمشية كتابة وجود زيد و بعض صفاته مثلا مجملا، و الإرادة كتابة العزم عليه بتة مع كتابة بعض صفاته أيضا، و التقدير تفصيل بعض صفاته و أحواله، لكن مع نوع من الإجمال أيضا، و القضاء تفصيل جميع الأحوال و هو مقارن للإمضاء، أي الفعل و الإيجاد و العلم بجميع تلك الأمور أزلي قديم، فقوله"بالمشية عرف" على صيغة التفعيل، و شرح العلل كناية عن الإيجاد.
و قال بعض الأفاضل: الظاهر من السؤال أنه كيف علم الله، أ بعلم مستند إلى الحضور العيني و الشهود في وقته لموجود عيني أو في موجود عيني كما في علومنا، أو بعلم مستند إلى الذات، سابق على خلق الأشياء، فأجاب عليه السلام بأن العلم سابق على وجود المخلوق بمراتب، فقال: علم و شاء و أراد و قدر و قضاء، و أمضى، فالعلم ما به ينكشف الشيء و المشية ملاحظته بأحوال مرغوب فيها يوجب فينا ميلا دون المشية