88عنده مسكة من عقل، ولمعة من الذكاء، يُدرك هذه الصفات، وُيدرك مدى رسوخها فيه.
إنَّ هذا الرجل صاحب فتنة عظيمة، قد أعدَّ لها العدّة، لعلَّه منذ وطأت قدماه اليمن، أو من قبل ذلك.
ومن أهمِّ الأمور: أنَّ من ورائه ووراء فتنته رجالاً وأموالاً، تدفع هذه الفتنة إلى الأمام، وتغذّيها وتؤجّجها، وهذه أمور ظاهرة ملموسة، وكلّ يوم تزداد ظهوراً.
ولقد بدأ أبو الحسن يمهِّد لإعلان حربه وفتنته، باللَهج بالأُصول والتأصيل، مُوهماً الرُعاع أنَّ الدعوة السلفية غير مُؤصَّلة، كأنّه هو المنقذ لهذه الدعوة من الفوضى والضياع اللذَين نزلا بها. ثُمَّ شرع يقذف بهذه الأُصول، التي تهدف إلى تقويض جانب مهمّ من أُصول الدعوة السلَفية، التي قامت عليها منذ بعث الله محمداً، تضمَّنتها نصوص القرآن والسنّة، وحفّتها حماية الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأئمّة الهدى، ودُوّنت في كتب العقائد والأُصول، وعلوم الحديث وكتب الجرح والتعديل، العام والخاص.
لقد عنيَ أبو الحسن - إمعاناً في الكيد وتمهيداً للفتنة - بدراسة الجرح والتعديل؛ ليُكسب مكره وكيده صبغة علمية سلفية، يتمكَّن بها من الخداع والتضليل، ويتمكَّن من ضرب الدعوة السلفية باسم التأصيل، وباسم السلفية التي تلفّع بها.
وفِعلاً.. انخدع به السلفيّون، وبما يتظاهر به من السلفية؛