85إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلّتهم عن اثني عشر، ولا يمكن أن نحمله على الملوك الأُمويّة لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلاّ عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير بنيهاشم؛ لأنّ النبيّ(ص) قال: «كلّهم من بنيهاشم»، في رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته(ص) في هذا القول يرجّح هذه الرواية؛ لأنّهم لا يحسنون خلافة بني هاشم، ولا يمكن أن يحمل على الملوك العبّاسية، لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلّة رعايتهم.. ويؤيّد هذا المعنى - أي: أنّ مراد النبيّ(ص) الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته - ويرجّحه حديث الثقلين» 1.
الانطباق القهري على أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)
بعدما تقدّم من تضارب الأقوال عند أهل السنّة وأنّهم تحيّروا في التفسير الحقيقي والواقعي لهذا الحديث، لذا فالتطبيق الصحيح هو ما أثبتته المدرسة الإماميّة القائلة بإمامة اثني عشر إماماً من أهل البيت(عليهم السلام) - أوّلهم الإمام عليّ بن أبي طالب(ع)، وآخرهم المهدي(عج) - لذا يكون هذا الإثبات قهريّاً، فلا نعرف لهذه الروايات تطبيقاً آخر في تاريخنا المعاصر والقديم غيرهم، فلم يدّع غيرهم لنفسه العصمة، ولن يقل غيرهم إنّه الحجّة على الخلق وإنّه إمام، طاعته هدى ودين، ومخالفته ضلال وجاهليّة، ولم يدّع غيرهم أنّهم هم المقصودون بالأئمّة الاثني عشر.
ولكي تتّضح هذه الرؤية أكثر نقول:
أوّلاً: إنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم حجج الله تعالى على خلقه بمقتضى ما ورد عن رسولالله(ص) في حديث الثقلين، قال: «إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله