270واختلف فقهاء الشيعة في هذه النيابة، فهناك من يرى أنّ ولاية الفقيه محدودة وجزئيّة في أُمور معيّنة، وهناك من يرى الولاية المطلقة للفقيه، فهي أنظار اجتهاديّة، خاضعة لموازين وأدلّة فقهيّة، فكلّ فقيه له أدلّته التي استنبطها من وحي الشريعة.
ومن يؤمن بالولاية المطلقة للفقيه يؤمن بإقامة الدولة الإسلاميّة في زمن الغيبة، قال الإمام الخميني(رحمة الله) في كتابه «الحكومة الإسلاميّة»:
«إنّ خصائص الحاكم الشرعي لا يزال يعتبر توفّرها في أيّ شخص مؤهّلاً ليحكم في الناس، وهذه الخصائص - التي هي عبارة عن العلم بالقانون والعدالة - موجودة في معظم فقهائنا في هذا العصر، فإذا أجمعوا أمرهم كان في ميسورهم إيجاد وتكوين حكومة عادلة» 1.
فالسيّد الإمام الخميني واضح كلامه في أنّ الفقيه الجامع للشرائط - والتي منها: العلم بالقانون والعدالة - له أهليّة أن يقيم دولة إسلاميّة عادلة، وللفقهاء الآخرين أن يأخذوا بيده ويعضدوه في إقامة هذا الحكم الإسلامي؛ لأنّه يعتبر ضرورة في زمن الغيبة الكبرى.
أمّا قوله:
«جعلوا رئاسة الدولة تتمّ عن طريق الانتخاب، وذلك بتحديد جملة من المواصفات والمؤهّلات التي تعيّن الرئيس بالنوع، وهو الفقيه الشيعي...».
فنقول: إنّ جعل رئاسة الدولة عن طريق الانتخاب لا يلغي الاعتقاد بمحدوديّة عدد الأئمّة؛ لأنّ كون الفقيه الجامع للشرائط حاكماً لا يعني كونه