222الأحاديث المتواترة عن سيّد الأنبياء قوله: «لتتبعنّ سنن من قبلكم حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه» والمقصود - في نظرنا - من هذا الحديث أنّ أُمّته(ع) تلخيص لكلّ ما مرّت به الأُمم السالفة من حيث المعجزات والخوارق، وليس كما يظنّ البعض أنّ الحديث مقصور على الآثام والابتلاء، بدليل أنّ أُمّته لم يحدث فيها خسف ولا فسخ؛ إحقاقاً لكرامته عند الله، وبذلك يتعيّن أنّ المقصود هو ما جرى في الأُمم السالفة من خوارق، كقصّة أهل الكهف وقصّة العزير» 1.
إذن اتّضح ممّا تقدّم أنّ طول العمر ممكن، واستبعاده لا مبرّر له، وهو باطل بما قرّرناه، وبهذا ننتقل إلى مبحث الوقوع، ولكي يتّضح الأمر أكثر وتكون الحجّة دامغة نذكر ثلاثة أدلّة على وقوع بعض المصاديق التي مدّ الله تعالى بأعمارهم، وذلك من خلال القرآن الكريم، والسنّة النبويّة الشريفة، والعقل.
الأدلّة على الوقوع
الدليل الأوّل: القرآن الكريم
من تأمّل بآي الذكر الحكيم يجد أنّه يشير بشكل واضح إلى أنّ طول الأعمار أمر وارد وليس عليه غبار أوشكّ.
وإليك بعض الآيات في هذا المضمار:
1- قوله تعالى: وَ قَوْلِهِمْ إِنّٰا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّٰهِ وَ مٰا قَتَلُوهُ وَ مٰا صَلَبُوهُ وَ لٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مٰا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبٰاعَ الظَّنِّ وَ مٰا قَتَلُوهُ يَقِيناً (النساء: 157).