178قومه لم يعرفوه، وكانوا على ثلاث طبقات: طبقة جاحدة، وأُخرى شاكّة، وأُخرى على يقين - إلى أن قال -: وإنّما مثل القائم مثل صالح» 1.
غيبة نبيّ الله يوسف(ع)
وأمّا غيبة يوسف(ع) فإنّها كانت عشرين سنة، كان منها ثلاثة أيّام في الجبّ، وفي السجن بضع سنين، فاختلفت عليه الأحوال في غيبته من إجماع إخوته على قتله وإلقائهم إيّاه في غيابة الجبّ، ثمّ بيعهم إيّاه بثمن بخس، ثمّ بلواه بامرأة العزيز، ثمّ بالسجن بضع سنين، ثمّ صار إليه ملك مصر، وجمع الله تعالى شمله وأراه تأويل رؤياه.
روى الصدوق بسنده عن الصادق(ع) قال: «كان يعقوب(ع) يعلم أنّ يوسف حيّ لميمت، وأنّ الله سيظهره له بعد غيبته، وكان يقول لبنيه: وَ أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ ، وكان بنوه يفنّدونه على ذكره ليوسف».
ثمّ قال: «فحال العارفين في وقتنا هذا بصاحب زماننا الغائب حال يعقوب في معرفته بيوسف وغيبته، وحال الجاهلين به وبغيبته والمعاندين في أمره حال إخوة يوسف الذين قالوا لأبيهم: تَاللّٰهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلاٰلِكَ الْقَدِيمِ ، وقول يعقوب(ع): أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّٰهِ مٰا لاٰ تَعْلَمُونَ دليل على أنّه قد كان علم أنّ يوسف حيّ وأنّه إنّما غيّب عنه للبلوى والامتحان» 2.
روى الطبري بسنده عن مبارك بن فضالة عن الحسن، قال: «اُلقي يوسف في الجبّ وهو ابن سبع عشرة، فغاب عن أبيه ثمانين سنة، ثمّ عاش بعد ما جمع الله له شمله ورأى تأويل رؤياه ثلاثاً وعشرين سنة» 3.