179وروى ابن كثير في تفسيره: «وقال محمّد بن إسحاق: ذكر - والله أعلم - أنّ غيبة يوسف عن يعقوب كانت ثماني عشرة سنة، قال: وأهل الكتاب يزعمون أنّها كانت أربعين سنة أو نحوها، وأنّ يعقوب(ع) بقي مع يوسف بعد أن قدم عليه مصر سبع عشرة سنة» 1.
وقال الشيخ المفيد: «وكان من قصّة يوسف بن يعقوب(عليهما السلام) ما جاءت به سورة كاملة بمعناه، وتضمّنت ذكر استتار خبره عن أبيه، وهو نبي الله تعالى، يأتيه الوحي منه سبحانه صباحاً ومساءً، وأمره مطوي عنه وعن إخوته، وهم يعاملونه ويبايعونه ويبتاعون منه، ويلقونه ويشاهدونه، فيعرفهم ولا يعرفونه، حتّى مضت على ذلك السنون، وانقضت فيه الأزمان، وبلغ من حزن أبيه(ع) عليه لفقده، ويأسه من لقائه، وظنّه خروجه من الدنيا بوفاته ما انحنى له ظهره، وأنهك به جسمه، وذهب لبكائه عليه بصره. وليس في زماننا الآن مثل ذلك، ولا سمعنا بنظير له في سواه» 2.
غيبة نبيّ الله موسى(ع)
وقد كان من غيبة موسى بن عمران(ع) عن وطنه وفراره من فرعون ورهطه ما نطق به الكتاب، قال تعالى: فَخَرَجَ مِنْهٰا خٰائِفاً يَتَرَقَّبُ قٰالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ (القصص: 20). ولم يظهر عليه أحد مدّة غيبته عنهم فيعرف له مكاناً، حتّى ناجاه الله عزّوجلّ وبعثه نبيّاً، فدعا إليه وعرفه الولي والعدو إذ ذاك 3.
غيبة نبيّ الله يونس(ع)