158
الجواب: دعوى لا محصّل لها
قبل أن نلج في أصل الموضوع لابدّ من الإجابة عن شبهة طالما كرّرها القفاري في مجمل أبحاثه وإن لم تكن هي من صميم البحث، ولعلّه يرى أنّ هناك قاسماً مشتركاً، وهو الإمامة في كلا الأمرين.
فلو رجعنا إلى ما اعتمد عليه القفاري من كتب الفرق الشيعيّة - وهما «فرق الشيعة» للنوبختي، و«المقالات والفرق» للأشعري - والتي ذكرت عقيدة النصّ عند الشيعة لنرى جليّة الأمر وحقيقته.
لننقل كلام النوبختي والأشعري القمّي، حيث قالوا: «السبأيّة أصحاب «عبدالله بن سبأ»، وكان ممّن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرّأ منهم، وقال: إنّ عليّاً أمره بذلك، فأخذه عليّ [ع] فسأله عن قوله هذا، فأقرّ به فأمر [عليّ[ع] بقتله».
وقالوا أيضاً: «وحكى جماعة من أهل العلم: أنّ عبد الله بن سبأ كان يهوديّاً فأسلم، ووالى عليّاً، وكان يقول وهو على يهوديّته في يوشع بن نون وصيّ موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله(ص) في عليّ بمثل ذلك، وهو أوّل من شهد بالقول بفرض إمامة عليّ بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم، فمن هنا قال من خالف الشيعة أنّ أصل الرفض مأخوذ من اليهوديّة» 1.
هذه هي النصوص التي اعتمد عليها القفاري وبنى حكمه عليها، ولكن هل يمكن أن يستفاد منها النصّ على إمامة عليّ(ع) أم أنّ الأمر مجرّد تهمة يراد منها النيل والكيد من التشيّع؟!