71ثُمَّ قال عن مسألة الحرف والصوت: (والتحقيق هو أنَّ الله تعالى قد تكلَّم بالحروف كما يليق بجلاله وعظمته، فإنَّه قادر، والقادر لا يحتاج إلى جوارح ولاإلى لهوات، وكذلك له صوت كما يليق به يسمع، ولايفتقر ذلك الصوت المقدَّس إلى الحلق والحنجرة، ولايُنفى الحرف ولاالصوت عن كلامه سبحانه؛ لافتقارهما منّا إلى الجوارح واللهوات، فإنّهما من جانب الله تعالى لا يفتقران إلى ذلك) 1.
وعلى الرغم من ذكر المؤلّف أنّ مسألة الحرف والصوت في القرآن، لا نجد أثراً للنصوص القرآنية حول هذه المسألة في رسالته!
وما يمكن قوله حول هذه الرسالة: هو أنَّ صاحبها يبدو أنّه واحد من الحنابلة المتخفّين في زيِّ الشافعية الأشعرية، الذي يريد أن يصوّر لنا مدى التيه والحيرة التي عاشها مع أهل التأويل، وكيف أنَّ الله لطف به وكشف له عن وجه الحق، كشفاً اطمئنَّ إليه خاطره وسكن به سرّه، حسب تعبيره، فاتَّجه نحو مذهب الحقّ، مذهب الحنابلة المجسّمين والمشبّهين.
وكيف له أن يُثني على شيوخه ومَن تتلمذ على أيديهم بقوله: (لهم في صدري منزلة، ولي فيهم الاعتقاد التام، لفضلهم وعلمهم)، ثُمَّ يأتي ويتّهمهم بالحَمَق والجهالة؟!
أليست هذه هي لغة الحنابلة المتعصِّبين؟!