64يشكّ في حرف منه، فهو صاحب سنَّة وجماعة، كامل قد كملت به الجماعة.
ومَن جحد حرفاً ممّا في هذا الكتاب أو شك فيه أو وقف - أي لميشك ولم يجزم أو يقرّ بصحّته - ، فهو صاحب هوى) 1.
وهذا الكلام لا يجوز أن يُقال إلاّ في حق كتاب الله تعالى، وهو برهان على تعصّبه لنفسه وإطراءه لها. وليس هذا من صفات أهل العلم، إنّما هو من صفات الحنابلة حملة الأسفار، أعداء العقول، ضيِّقو الأُفق، شديدو التطرّف قليلو الفهم. وهي من الصفات التي ورثها عنهم الوهابيّون والفرق المعاصرة.
ومن بين منشورات الوهابيّين، كتاب تحت عنوان (نقض عثمان بن سعيد الدارمي على المريسي الجهمي العنيد)، المتوفّى عام 380ه، وهو ردّ على مَن أسموهم بالجهميَّة وأنصار التأويل.
قال الدارمي في مقدّمته: (أمّا بعد.. فقد عارض مذهبنا في الإنكار على الجهمية ممَّن بين ظهريكم معارض، وانتدب لنا منهم مناقض، ينقض ما روينا فيهم عن رسولالله(ص) بتفاسير المضلّ المريسي، بشر بن غياث الجهمي، فكان من صنع الله لنا في ذلك، اعتماد هذا المعارض على كلام بشر؛ إذ كان مشهوراً عند العامّة بأقبح الذكر، مُفتضحاً بضلالاته في كل مصر، ليكون بذلك أعون لنا على المعارض عند الخلق، وأنجع في قلوبهم لقبول الحق ومواضع الصدق.