49مظهراً أنّه داع إلى الحق هاد إلى الجنّة، فخرج من الاتّباع إلى الابتداع، وشذَّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجِسمية والتركيب في الذات المقدّس، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وتعدَّى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزامه بالقول بأنّه لا أوَّل للمخلوقات، فقال بحوادث لا أوَّل لها، فأثبت الصفة القديمة حادثة، والمخلوق الحادث قديماً، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملَّة من الملل، ولانِحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين، والتي افترقت عليها الأُمَّة، ولاوقفت به مع أُمّة من الأمم همة. وكلّ ذلك وإنْ كان كفراً شنيعاً، ممّا تقلّ جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع... 1.
وممّا سبق عرضه يتبيّن لنا:
أنَّ فريق الحنابلة المتطرّفين المُجسّمين، الذين انشقّوا على مذهب ابن حنبل وعقيدته، وانشقّوا بالتالي على عقيدة أهل السنّة، هم الذين انحاز لهم ابن تيميّة وأحيى أفكارهم، وجاء الوهابيّون فانحازوا لابن تيميّة، وأحيوا أفكاره ومعتقداته.
اعتقادات أهل السُنَّة
لخَّص لنا في كتابه (شرح اعتقادات أهل السنّة) اعتقادات