188واستولوا عليها، وهرب من أمامهم شاه خوارزم، ثُمَّ أغاروا بعد ذلك على الموصل.
قال ابن كثير عن المستعصم: (كان رحمه الله سنّياً على طريقة السلَف واعتقاد الجماعة، كما كان جدّه وأبوه، ولكن كان فيه لِين وعدم تيقّظ، ومحبَّة للمال وجمعه. ومن جملة ذلك أنَّه استحلَّ الوديعة التي استودعها إيّاه الناصر داود، وكانت قيمتها نحو مئة ألف دينار، فاستُقبح هذا من مثل الخليفة، وهو مستقبح ممَّن هو دونه بكثير، بل من أهل الكتاب مَن إنْ تأمنه بقنطار يؤدِّه إليك) 1.
وقال: (...ولم تكن أيدي بني العبّاس حاكمة على جميع البلاد، كما كانت بني أُمية قاهرة لجميع البلاد والأقطار والأمصار، فإنَّه خرج عن بني العبّاس بلاد المغرب. وقارن بني العبّاس دولة الفاطميّين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب وما هنالك، وبلاد الشام في بعض الأحيان، والحرمين في أزمان طويلة، وكذلك أُخذت من أيديهم بلاد خراسان وما وراء النهر، وتداولها الملوك دُولاً بعد دول، حتّى لميبقَ للخليفة منهم إلاّ بغداد وبعض بلاد العراق؛ وذلك لضعف خلافتهم، واشتغالهم بالشهوات وجمع المال في أكثر الأوقات) 2.
وقال الذهبي: (لمّا توفِّي المستنصِر - والد المُستعصِم ، لمير الدويدار والشرابي والكبار تقليد الخفاجي شقيق المستعصم الذي يوصَف بالشجاعة والشهامة الأمر، وخافوا