133وأثنوا عليها، فكيف تبنّاها الوهابيّون وقاموا بنشرها، وهم خصوم الأشعري وأعداء الأشاعرة؟
والجواب: هو أنّهم لميتبنّوها، وإنّما زيّفوها ليخدعوا بها المسلمين، ويمرِّروا من خلالها عقائدهم المنحرفة الباطلة.
ويتّضح ذلك بجلاء من خلال تتبّع سيرة ابن أبي العز، الذي قام بشرحها، والتي تكشف لنا أنَّه لا صلة له بالأحناف ولابالأشاعرة، وإنّما هو حنبلي متعصّب، قام بالسطو على العقيدة والانحراف بها من خلال الشرح، نحو تأكيد معتقدات الحنابلة في التجسيم والتشبيه.
وهذا هو السرُّ وراء تبنّي الوهابيّون لهذه العقيدة والتحمّس لنشرها، بل إنَّ الناشر، ربيب الوهابية، قام بوضع بعض التعليقات في الهامش زادت الطين بلّة.
قال الناشر في مقدِّمته: (إنّ هذا الكتاب القيِّم يقلّ نظيره في التحقيق والبيان، والعمق والإحاطة والتزام منهج الحق، الذي كان عليه السلف الصالح، لذلك لاقتْ هذه العقيدة مدح عدد كبير جداً من العلماء، شرحها عدد كبير منهم أيضاً. وكان أحسن شروحها المعروفة هذا الشرح، وهو يمثِّل عقيدة السلف أحسن تمثيل. والمؤلّف يُكثر من النقل عن ابن تيميّة وتلميذه ابن القيم، من غير إحالة عليها، ولعلَّ له عذراً في ذلك، وهو أنَّ عقيدة السلف كانت تُحارب من المتعصّبين والحشويِّين وعلماء السوء، الذين كان لهم تأثير كبير على بعض الحكّام؛ ممَّا جعل بعض أصحاب هذه العقيدة لا